شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٨ - البحث السادس والثلاثون بحث أصل الصحة
وقع الشك في أنه من الفرد الصحيح أم لا وكذا ما أوجده الانسان البالغ العاقل من أقوال أو افعال وكان لها فردان صحيح وفاسد فأنه يبني فيها على وقوعها على نحو ما وضّفت له وعلى وفق الطبيعة التي أتحدت به، وربما يقال بجريان أصل الصحة في أفعال الطفل والمجنون إذا لم تكن صحّتها مشروطة بالعقل والبلوغ ولم تسوي للغير ولو كانت مشروطة فلا تجري قطعاً إذا علم صدورها حالة الصبا والجنون ولو لم يعلم زمن وقوعها فهل يحكم بصحتها ويلزمه الحكم بصدورها حالة العقل والبلوغ أم يحكم بالعدم لعدم أحراز شرط الحمل على الصحة أو يلحظ علم التاريخ وجهله وجوه أقواها الجكم بالصحة إلَّا أن يعلم عدم احراز الشرط حين صدورها لقوة دليل الحمل على الصحة وفهم شموله ولا يتفاوت في البناء على أصل الصحّة بين أن يكون الفعل من مسلم مؤمن أو مخالف أو كافر كتابي أو غير كتابي فيبنى أخباره أي المخبر ودعاويه إلى المدعِ على الصدق وأفعاله أي الفاعل وعقوده وإيقاعه أي العاقد والموّقع على الصحة حتى يقوم شاهد على الخلاف إلَّا أن يكون في مقابلته خصيم فأنَّ أصل الصحة تقوم شاهد لهما ويحصل التعارض ويلزم الترجيح بلا مرجّح عند تقديم أحدهما بلا مرجّح من بيّنة على المدّع أو يمين على من أنكر ولا يسقط أصل الصحة من أصله عند الخصومة بل يسقط الحكم به على الغير فأن لم يكن في مقابلته خصم صدّق، ولا سيّما فيما يتعلّق بالمقاصد والنيّات ونحوها، ولا تتعلق به مشاهدة المشاهد فأنه يصدّق مدّعيه بل لو كان في هذا المقام خصم يقابله ولم يمكن له أقامة البيّنة وجب أن يجري الحكم على نحو الدعوى فيه لكن مع ترجيحه باليمين كي لا يلزم الترجيح من دون مرجّح فمن أدّعى القصد بأشارته دون العبث أو قصداً خاصاً لعبادة خاصة أو معاملة كذلك أو أدّعى العجز عن النطق بألفاظ العبادات أو المعاملات أو الأتيان بها على وفق العربيّة فيما تشترط فيه كالطلاق، أو العجز عن القيام، أو تحصيل الماء في صلاة النيابة بطريق المعاوضة، أو عن وطئ المرأة بعد الأربعة أشهر أو قصد النيابة أو الأصالة أو الأحياء أو الحيازة إلى غير ذلك، فليس عليه سوى اليمين ترجيحاً لقوله بها.