شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٤١١ - بحث عبادات الجاهل
ممدوحاً وقضيته من دعيا للبراءة من علي (ع) فتبرّأ أحدهما ولم يقتل ولم يتبرأ الآخر فقتل فقال الأول رجل فقيه والثاني تعجّل إلى الجنة ولم ينكر عليه، وما جاء في استحسان تدارك الركعة المنسية من دون علم بالحكم وما جاء من صحة حج من مرَّ بالموقف وان لم يقف أو يقصد بالمرور والوقوف وما جاء في قضية عمار مع عدم انكار النيّة عليه وما جاء في معذوريته الجاهل بالجهر والاخفات والقصر والاتمام مع المخالفة فمع الموافقة أولى ويدل على البطلان في الشق الثاني وهو ما لو وافقت ظنون المجتهدين أتفاقاً اصالة عدم الاجزاء لعدم تيقن المطابقة للواقع والموافقة لظنون المجتهدين إنما يقطع بالتعبّد بها لو صدر العمل عن الأخذ بها ابتداء لا إذا وافقت بعد العمل إتفاقاً لأصالة عدم العمل بالظن وللنهي عنه واقعاً وان لم يتعلّق بالمكلّف لجهله وظاهر النهي عنه عدم ترتب ثمرة عليه ويدل عليه أيضاً جميع ما دلَّ على بطلان العمل بدون العلم والتفقّه، وأنَّ ما شك في شرطيته من دون معارض شرط. نعم، يستثنى من ذلك الجهل بالموانع تفصيلًا فأنَّ القول ببطلان العبادة بالجهل بها تفصيلًا مؤدي إلى بطلان عبادات أكثر الناس من المتفقّهين والجهّال وغيرهم ولا يلزمه أحد وذهب بعض من اصحابنا إلى صحة عبادات الجاهل الغير متفطن مطلقاً ولو خالفت الواقع بدعوى أنَّ الأمر يقضي بالأجزاء والقضاء يحتاج إلى دليل جديد وكذا الاعادة وما جاء من أوامر القضاء كقوله (ع): (من فاتته فريضة فليقضها) مشكوك بشموله لمثل هذه الصورة للشك صدق أسم الفوت عليها وهو مردود بأنَّ الأمر لا يقضي بالأجزاء إلَّا مع الأتيان بالمأمور به على وجهه لا المأمور به على حسب زعم المكلف كما تقدّم وهو ظاهر، وبأنَّ من لم يأتِ بالمأمور به على وجهه يصدق عليه أسم الفوت قطعاً فيجب عليه القضاء فيما له قضاء وذهب بعض آخر إلى صحة عبادات الجاهل وان تفطّن للسؤال وكان الحكم عنده مظنوناً بل مشكوكاً فيه إذا وافق الواقع وتسري بعضهم إلى انه مع المخالفة كذلك بدعوى لزوم العسر والحرج لولا ذلك ومنافه السهولة والسماحة للشريعة مع صعوبة العلم على النساء والأطفال وأن سيرة النبي في تعليم الأعراب وتقرير الأئمة (ع) واستمرار طريقة المسلمين كله على عدم ايجاب التعلم وعدم فساد عبادة من لا يتعلم بل اكتفى بما