شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٠ - البحث الخامس والثلاثون بحث أصل البراءة
ودعوى أن يقين الشغل حالة الجهل لا يقطع بها إلَّا بالمعلوم فيما ثبت منه معلوماً وما لم يثبت منه شيئاً معلوماً لا يثبت به التكليف بشيء أصلًا أو يثبت به تكليف تخيّري بين الأفراد المشتبهة أصالة أو عارضاً، دعوى لا شاهد لها ولا برهان سوى ما جاء من أنَّ الناس في سعة ما لم يعلموا، وأنَّ لا تكليف إلَّا بعد البيان وهو مردود بظهور تلك الأدلة في غير هذا المورد الخاص فأن علم المكلّف الإجمالي وبيان التكليف له في الجملة وجعله له طريقاً للوصول إلى مراده مما يخرج هذا المورد عن الدخول في تلك الأدلة عرفاً وشرعاً لأنه يقال عرفاً أنهّ علم وبيّن له، ولأن سلّمنا شمولها له فنحكم بالتخصيص فيها لقوة دلالة خروجه على دلالة العمومات المتقدّمة ولظهور العام في غيرها وضعف الظن بعمومها.
وكذا دعوى أنَّ يقين الشغل يقطعه الفراغ بالأصل لأنه مما يقطع بالفراغ به لكونه حجة شرعية للمجتهد لا يكلّفه الله تعالى وراءه بشيء باطلة لأنها مصادرة على المطلوب للشك في أعمال الأصل وحجيته وثبوت التعبّد به والحال أنَّ الذمة قد أشتغلت بتكليف مقطوع به وللشك في شمول دليل الأصل لمثل الصورة المفروضة.
وكذا دعوى أنَّ أسماء العبادات موضوعة للأعم فيجري فيها أصل العدم فأنها باطلة لما بيّنا من الأدلة الدالة على وضعها للصحيح، وكذا دعوى أنها لو كانت مجملة وموضوعة للصحيح لجاز نفي المشكوك بشرطية وجزئية بالأصل لتوفية البيان بأجمالها وتوفية ما جاء فيها بأكمالها فأنها معلومة البطلان لما نراه بالعيان من تجدد الأحكام في الصلاة والحج والصيام والزكاة.
وكذا دعوى أنَّ مجيء البيان بعد الإجمال قرينة أنَّ المجمل لا يراد به إلَّا ما ظهر ووصل وإلَّا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة فأنها أشتباه بين وصول الحكم للغائب وبين خطاب الشفاه وكم بين الحكمين من المراتب في البين وكما لا يجري أصل البراءة في المشكوك بوجوبه من الأجزاء والشرائط ولا أصل العدم كذلك لا يجري أصل الإباحة في المشكوك بتحريمه من الموانع ولا أصل العدم أيضاً عند الشك في المانعيّة.