شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٩ - البحث الاول
العادية والعرفية من الامور المعلوم ترتيب بعضها على بعض يجب العادة او الاحكام الخمسة والوضعيّة الناشئة عن اهل العرف والعادة.
وكذا احكام الامرين من السادات ومقتضى الطاعات اما من قبيل عطف الخاص على العام او من قبيل عطف العام من وجه على ارادة شموله لأوامر الشيء، وهذه كلها لها اغراض وعلل بصدورها من المختار ولها دواعي وبواعث ومقتضيات وانكار ذلك انكار للبديهيات فمن اهتدى اليها بطريق العقل والحس ضرورة او بالنفر قيد ان لطريق العقل حكم بثبوت مقتضياتها من غير دليل الى نبي او امام او عارف بمقتضيات الاحكام والّا فطريق النضر دليل بقرينة قوله.
ومن خفيت عليه لم يحكم الّا عن يؤول من يهديه الى سواء السبيل من عارف بالعرف او العادة او حكيم خبير من اهل الارشاد والافادة او مطلع على مقاصد السادة ثم ان حكم الشيء بنحو من الاحكام الخمسة الشرعية وهو الوجوب والندب والاباحة والكراهة والتحريم، او الستة اذا ادخلنا معها الحكم الوضعي كالسببية والشرطية والمانعية والجزئية والخارجية والصحة والبطلان والنقصان والكمال وموضوعية اللفظ لمعناه الشرعي والاجزاء وعدمه وكل حكم استند الى الشيء ولم يكن بالأقتضاء او التخير فهو حكم وضعي على الأظهر وانحلال الحكم الوضعي الى الشرعي لا يصيّره نفسه بل انحلاله انحلال الملزومات الى لوازمها لا المركبات الى بسائطها كسائر افعاله لم يكن عن عبث فيلزم نقص في الذات لأن فعل العبث نقص في الفاعل وذاته مستجمعة لصفات الكمال منزهة عن صفات النقص وللزوم الترجيح من غير مرجح وهو فحينئذ عليه تعالى.
ودعوى الاشاعرة حصول النقص لو عللّت افعاله بالاغراض لأستكماله حينئذ بفعل ذلك الشيء وحصول العبث لقدرة الله تعالى على ايجاد الغرض فتوسط الافعال وجعلها غايات عبث واشعار قوله تعالى: [لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ] باطله لعدم احتياجه لفعل ما فيه الغرض كي يكون نقصاً بل فعل ما فيه الفرض كمال وهو مبدأ الكمالات ولعدم امكان تحصيل الفرض الّا بذلك الوسط فلا يكون عبثاً ولعلمه وحكمته وقدرته لا يسأل عمّا يفعل ولا حاجة تعود اليه فتقتص صفة الغني من