شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٦٧ - بحث تقرير المعصوم وفعله
ظاهر، ومن نظر إلى مجموع الأخبار وتتبع السير والآثار وطريقة الأصحاب والتابعين والعلماء الماضيّن والأعتبارات العقلية وأستدلال الفقهاء في الكتب الأستدلالية وجد أنَّ وجوب التأسي فيما علم وجهه من البديهيات الأولية ولا يحتاج إلى المقدّمات النظرية، ويعلم الوجه بالنص عليه والقرائن المفيدة له علماً أو ظناً شرعياً، ومنها الأصل فيما يشك في وجوبه وندبه أو فيهما وفي أباحته لو قلنا بوقوع المباح منه (ع)، ومنها وقوعه بياناً للمجمل فأنه حكمه يتبع حكم ما بيّنه من وجوب وندب ويعلم كونه بياناً للمجمل بالضرورة من فعله أو تنصيصه على أنَّ ما فعله بياناً لذلك المجمل أو أمره بفعل مشابه ما فعل ك- (صلّوا كما رأيتموني أصلي) أو بدليل عقلي كالأمر بمجمل مضيّق وتعقيبه بما يصلح أن يكون بياناً له من الأفعال ولولا أنه بيان لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة، ثم أنَّ الفعل لو وقع بياناً المجمل الماهية فالأصل في جميع أجزاءه وكيفياته أن تكون متّصفة بوصف المبيّن حتى يقوم دليل على الخلاف، أما لأنَّ الشغل اليقيني الحاصل من المجمل لا يتحقق الفراغ منه يقيناً إلَّا بذلك ولا يتيقن أمتثال الطلب الندبي في المندوب إلَّا بذلك، وأما لأنَّ الظاهر من الفعل المرتّب على الخطاب بالمجمل ووقوعه بياناً له أنه على صفته وعلى طرزه.
نعم، يخرج من ذلك ما علم أنه من العاديات الغير داخل البيان كالسرعة والبطؤ والتقصير والتطويل وشبهها في الأفعال والأزمنة والأمكنة والعاديّة كذلك المختلفة بأختلاف الأبدان وكصفات القراءة ونقل الكلام وخفته المختلفة بأختلاف الألسنة وما علم أنه من غير العاديات ويشك في وجوبه وندبه كالسورة أو ما شك فيه كالأبتداء من الأعلى والترتيب وجلسه والمولات وكيفية المسح فأنه يشك في أنه هل وقع بمحض الأتفاق أو وقع بياناً فأنا نحكم ببيانيته وبالطريق الأولى إذا علمنا الأستمرار عليه على ذلك النحو الخاص فأن الأستمرار مما يفيد ظنّاً بدخوله في البيان ويخرج من ذلك ما لو جاء بيان قولي يقضي أطلاقه بعدم الأقتصار على الكيفية الواردة من فعل الأمام (ع) كأن يقول (أغسل وجهك ويديك عند وضوئك) فأن الأخذ بالأطلاق تفريغ للذمة من الشغل اليقيني والفعل لا يعارض القول إلَّا إذا فهمنا أنَّ الفعل بيان للمطلق فيكون مقيّداً له حينئذ ويخرج من ذلك