شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٤ - البحث الثاني والعشرون بحث أقسام العام المجمل
مدرك العموم فيها من جهة فهم من اللفظ أو من دليل الحكمة، ولابد من عدم ظهور فرد ينصرف اللفظ إليه أو من حال المتكلّم، وأما قضايا الأحوال كحكاية فعله (ص) أو كرؤيته فعلًا من أحد فيأمره أو ينهاه أو يترتب عليه حكماً فلا عموم فيها بل تخصَّ مواردها كحكمه في مادة مخصوصة بشيء فأنه لا يسري إلى غيره وقد شيّبه هذا القسم بالأول على من لم يتأمل.
البحث الثاني والعشرون بحث أقسام العام المجمل
إخراج المجمل المتمشي إجماله إلى كلَّ ما أخرج منه كأضرب الرجال إلّا ثلاثة معنيين أو إلّا الزيدين على أحتمال تسمية كلَّ منهم بزيد، لا المختص به، لأنه لا يقضي بالأجمال بالنسبة إلى كل ما أخرج منه كأضرب الرجال إلّا زيداً ولم يكن مسمى بزيد غير أثنين معلومين أو إلّا ثلاثة معنين من أهل الدار فأنه لا يسري إلى غيرهم من الرجال أو إلّا قدراً معيناً مقداره ولم يبيّنه وأن لم تعيّن أفراده فأنه لا يسري إلى جميع العام بل يبقى مبنياً بالنسبة إلى واحد بناء على جواز التخصيص حتى ينتهي إلى الواحد سواء أخرج المجمل المتمشى أجماله إلى ما أخرج منه عموم أو أطلاق وكل ذي أجزاء في جميع اللغات لا خصوص العربيّة يقتضي إخراج ذلك المجمل أبطال حجيّة ذلك الأطلاق والعموم لأنَّ المجمل لا يكون حجة فيما أجمل فيه لكن لا على وجه العموم بمعنى إنَّ كل عام أخرج منه مجمل عاد إليه الأجمال فبطلت حجيته بل هناك تفصيل ذلك لأنهما لا يخلوان من أحوال أي المطلق والعام:
أحدها: أن يكونا موضوعين وضع القاعدة كقولهم كل شيء طاهر، وكل شيء حلال لأنه عام بالنسبة إلى شيء ومطلق بالنسبة إلى حلال والمخرج منفصل كأن يقول حرّم عليكم الهدهد ولم يعلم ما هو وهذان أي العام والمطلق لا كلام في حجيتهما كيف كان المخصص لهما من عقل أو غيره مستفاد من ضرورة أو أجماع أو كتاب أو سنة وعليه سيرة العلماء الأعلام من الأستدلال مع القطع بحصول مخصص لهما لا نعرفه.