شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤٢ - بحث المتواتر
ومنها أنها ظاهر ومفهوم ويفيد الظن فلا تثبت مسائل الأصول بها وفيه ما تقدّم من الظن إذا انتهى إلى القاطع جاز أثبات الأصول والفروع به.
ومنها أنها نزلت في وليد أبن عقبة عند أخباره بأرتداد بني المصطلق فيكون موردها هو، وفيه أنَّ سبب النزول لا يخصص النازل.
ومنها أن المفهوم يلغى عند ظهور فائدة أخرى والفائدة هنا بيان عموم وجوب التبيّن عند خبر الفاسق كقوله متى تأته تعشوا إلى ضوء ناره، أو الفائدة بيان فسق الوليد وتعيره، وفيه منع فهم هاتين الفائدتين فضلًا عن ظهورهما.
ومنها أنَّ خبر العدل في الردّة غير مقبول كخبر الفاسق فيما هو سبب نزول الآية فيلغى المفهوم، وفيه منع عدم قبوله وأن احتاج إلى أنضمام ثاني لأنَّ انضمام الثاني لا يخرجه عن كونه خبر واحد على أنَّ تخصيص المفهوم لا يبطل حجيته.
ومنها أن التعليل بقوله [أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا] يفيد عموم المنع لخبر العدل والفاسق فدلَّ على أنَّ ذكر الفاسق لنكتة أخرى وفيه منع عموم التعليل لظهور أختصاص أصابة القوم بالجهالة فيمن كان شأنه ذلك وهو الكاذب الفاسق، وقال الله تعالى: [فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّين .. الخ] فأنَّ سياق الآية الحاصل من التهديد بكلمة (لولا) وتعليل النفر بالتفقّه والإنذار مما يدل على وجوب النفر والتفقّه والإنذار وإذا وجب الإنذار وجب السماع والقبول لبعد التفرقة بينهما في الحكم وقد يستند وجوب السماع والقبول لكلمة الترجي المقطوع بعدم إرادة حقيقته على أقرب مجازاته وهو الطلب ويحمل الطلب على الوجوب، أما لأنَّ الأصل في الطلب الوجوب والظاهر فيه ذلك أو لأنَّ ندب الحذر لا معنى له لأنّه أن حسن وجب وأن لم يحسن لم يطلب أو لأنَّ ندب الحذر مستلزم لندب الأخذ بخبر الواحد الذي منه ما هو دال على الوجوب وهو غير معقول إذ لا معنى لجواز الواجب لكن هذه الثلاثة لا تخلو من إشكال لعدم ثبوت أصالة الوجوب من الطلب ومنع عدم أمكان ندب الحذر مع أحتمال وجود مقتضيّة كما يندب الحذر عن الوضوء بالماء المسخّن بالشمس.