شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤٣ - بحث المتواتر
نعم، مع القطع أو الظن بمقتضيه يكون واجباً ومع القطع بعدم مقتضيه لا يحسن ومنع عدم جواز الأخذ بما دلَّ على الوجوب للفرق الظاهر بين جواز الواجب وبين جواز الأخذ بالموجب فيعود واجباً كما في الدليلين الدال أحدهما على الوجوب والآخر على الجواز وجواز فعل مقدّمة صحَّ الواجب المشروط فيكون واجباً وتركها فيكون جائزاً وأورد على الآية أمور:
منها إنَّ المراد بالتفقّه هو الأجتهاد وبالأنذار الأنذار بالفتاوي فيخرج عن موضوع البحث الذي هو الرواية، وفيه منع ذلك لظهور التفقّه في الصدر الأول في الرواية ولعمومه لذلك لو منعنا الظهور.
ومنها أنَّ المراد بالتفقّه، التفقّه بأصول الدين والإنذار بها فيخرج عن موضوع البحث، وفيه منع ذلك لظهوره في الفروع ولعمومه له لو منعنا الظهور ولأنَّ الخطاب للمؤمنين والظاهر من أستكمالهم في الأيمان بمعرفة الأصول وأحتياجهم للفروع ولأنَّ الأصول لا تحتاج إلى الأنذار من المتفقّهين غالباً لأستقلال العقل بها.
ومنها أنها لا تدل إلَّا على وجوب الحذر عند الأنذار وهو أخص من المدّعي، وفيه أنها يظم إليها عدم القول بالفصل بين الحكام كلها وأن القبول في غير الواجب والمحرّم أولى منه فيهما.
ومنها أنَّ المراد بالآية وجوب الحذر عمّا أنذروا به من العقاب والحساب على عدم العمل بما عندهم من الأحكام لا وجوب الأخذ بروايات الأحكام، وفيه أنَّ تعقيب الأنذار بالأمر بالتفقّه دليل على أنَّ المراد به بيان الأحكام وما يترتب على الحلال والحرام من التعذيب والإيلام لا مجرّد بيان النار وذكر الأخطاب.
ومنها أنَّ ظاهر الآية الوجوب الكفائي على كل طائفة ولا يقول به أحد، وفيه أنه مخصص بالدليل أو أنَّ المراد بالفرق الطائفة العظيمة كما هو ظاهر الآية.
ومنها أنه يمكن إرجاع ضمير ليتفقهوا أو لينذروا للفرقة والظاهر منها بلوغها عدد التواتر فيكون المنذرين للنافرين غير النافرين ويدل على ذلك أنها مسوّقة لبيان أحكام الجهاد، وفيه أنه خلاف الظاهر وخلاف ما فهمه المشهور منها وأنه يشمل بعمومه ما بلغ عدد التواتر وما لم يشمل أيضاً.