شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٣ - البحث الرابع والعشرون
لموافقتها للفتوى وحبَّ الشيء يعمي ويصمّ، والظاهر مما تقدّم ومن السيرة المألوفة والطريقة المعروفة هو اختلاف الحال بأختلاف الأحوال، فيطلب ممن كان تيسّر عليه النظر في الكتب الأربعة وغيرها من الكتب ذلك ومن كان في مكان خالٍ من العدة أو كان لا تيسّر عليه تحصيلها إلَّا بمشقّة وضرر لا يتحمّلان في محلّها أكتفى بمقدوره في العمل لنفسه ولغيره إن أضطرَّ إليه الغير وإلَّا رجع لغيره من القادرين المتوسّعين الجامعين، وهل يجوز أن يقلّد غيره والحال ذلك الظاهر؟، ذلك إذا لم يتيسّر له الأحتياط ولابد أن يطلب مع ضيق الوقت أو وجوب فوريّة العمل أقل مما يطلب مع سعته لخوف فوات المأمور به ولا يسقط الميسور بالمعسور ولأنَّ المرء متعبّد بظنّه هذا لأن لم يمكّنه الأحتياط وان امكنه الأحتياط قوى القول بوجوبه مقدّماً على الأخذ بذلك النحو، ولو تعذّر عليه البحث عن المخصص مطلقاً حتى أنه لا يتمكّن إلّا من الأخذ بالعام، لفقد الآلات المعدّة للبحث عمل بالعام لنفسه مع عدم تمكّنه من الأحتياط، ومع تمكّنه أشكال ويجري في مقلّده ما قدّمناه، ويتسرّى الحكم المتقدّم المشتمل على الأحكام المذكورة إلى قرائن المجازات المستفادة من ملاحظة الآيات والروايات، إلّا إنَّ الظن بالمخصص والمقيّد غير الظن بباقي المجازات والفحص عنهما غير الفحص عنها فقد يكفي الفحص في الجملة فيها، ولا يكفي فيهما وتحقيق القول زيادة على ذلك إنَّ المشافهين للخطاب لا يتوقفون في حمل الكلام على ظاهره ولا يتوقفون في ذلك لأحتمال التجوّز وظهور القرينة بعد ذلك وأحتمال المعارض إلّا في العام والمطلق المنزّلان منزلة القاعدة فالظاهر إنه يجب عليهم التوقف في الحمل على العموم والأطلاق لعدم الظن بأرادة العموم بل الظن بعدمها لشيوع التخصيص مطلقاً، وفي خصوص مثل هذا العام فيكون التخصيص هنا كالمجاز الراجح لا تقدّم عليه الحقيقة المرجوحة وحجيّة الظواهر والحال هذه محل شك، وكذلك يجب عليهم التوقف لو أخبرهم المتكلّم إنَّ في كلامي خاص ومقيّد ومعارض فانه يجب عليهم التوقف والفحص من باب المقدّمة وأما غير المشافهين من المعاصرين أو ممن قارب عصرهم فالظاهر إنه يجب عليهم التوقف في ظواهر الخطاب