شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٦ - بحث الاستصحاب
لأحتياج رفع ما يثبت إلى علة قوية ومؤن كثيرة لها مزيّة على علة البقاء، وكلما تعلّق الظن به وكان راجحاً في أفراد الموضوعات وجب أتباعه للسيرة القاطعة في كثير من المقامات والإجماع المحصّل في مقامات أُخرى والروايات والأجماعات المنقولة أيضاً في مقامات أُخرى فبمجموع المقامات وأستقراء الجزئيات يحصل القطع بالحكم الشرعي في جميع الجزئيات عند الشك في حكمها وأن كان المستصحب من الحكام الشرعيّة أو الوضعيّة في قدح عارض أو عروض قادح فهو مما يشمله أطلاق دليل الحكم وترك الأستفصال والتفصيل فيه عند الأمر به أو جعله سبباً أو غير ذلك فأنَّ أطلاق الأدلة في الأوامر والنواهي من غير تفصيل لمانعها وبيان لقادحها مما يفيد عدم تأثير ذلك العارض حتى لو جاء الطلاق من لوازم الحكم لا من دلالة اللفظ كما إذا دلَّ على ثبوت الحكم الإجماع وشك في قدح العارض لذلك الحكم فأنه لا يستصحب الحكم الأول. نعم، يستثنى من ذلك العبادات المجملة لتعارض الأصول فيها ولأجمال ماهيتها.
ومنها مضافاً إلى ما تقدّم دلالة الأخبار عليه في مقامات عديدة كما لا يخفى على المتتبع وعمومها وأطلاقها يقضى به من غير فرق بين ما أصل وجوده مقتضى للبقاء والاستمرار كالأحكام المفيدة للاستمرار والدوام وغيره، أو كالموضوعات القارة كالزمان وغيرها ولا يختلف الحال على الآخذ بالأخبار والمتمسك بكلام الأطهار (ع) بأختلاف الأقوال في إنَّ الأكوان باقية أم لا محتاجة إلى المؤثر أم لا وأن كان الذي يقوى هو القول بالبقاء وعدم الأستغناء ولا يلزم تحصيل الحاصل لأنَّ علة البقاء لا تؤثر الوجود بل رعاية الموجود فمن الأخبار ما في صحيح زرارة (فأنه على يقين من وضوءه ولا ينقض اليقين أبداً بالشك ولكنه ينقضه بيقين آخر)، فأن اليقين والشك عامان لوقوعهما في سياق النهي أو لادارة الطبيعة منهما من حيث هي هي، وهو لازم لجميع الأفراد أو لعموم الحكمة الناشئة من لزوم الترجيح من غير مرجّح لو حمل على إرادة المعيّن ومن عدم الفائدة لو حمل على أرادة واحد لا بعينه أو لسوّقه مساق القاعدة وما سيق مساق القاعدة من أسماء الأجناس يحمل على العموم وبمجموع ما ذكرنا وبالتأكيد بلفظ أبداً ينتفي أحتمال أنه لسلب العموم ونفيه