شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٥ - بحث الاستصحاب
منها السيرة القاطعة القاضية على العمل به مطلقاً فأنَّ مجاري العادات في الشرعيات وغير الشرعيات على العمل به وطلب الدليل على رفع ما ثبت يقيناً أو ثبوت ما أنتفى يقيناً وعلى ذلك مدار العالم وعيش بني آدم في حضرهم وسفرهم وحياتهم ومماتهم وعباداتهم ومعاملاتهم واحكامهم ومناكحاتهم ومواريثهم وتزويجهم وتطليقهم ومن لاحظ أوامر السلطان لرعيته والموالي لعبيدهم والآباء لأولادهم وهكذا وجد نظامهم مبني عليه ومدار بقاء خطاباتهم وأحكامهم وتكاليفهم اللفظية والعادية والعقلية عند الشك بعروض المانع والقاطع أو الشك بمانعية العارض والطارئ كلها عليه لا يفرقون بين الخطابات ولا يميزون بين أنواع المعارضات ويساوون بين مظنون البقاء ومظنون العدم والمشكوك في بقاءه وعدمه وأن أختلف زمن الأستصحاب بحسب أستعداد الأمر المستصحب لطول البقاء وعدمه لأختلاف الأعمار وتفاوت عادات المكث والبقاء في الموضوعات والأحكام الشرعية وغيرها.
ومنها أنَّ الأستصحاب لا يتخطّى أمور أقام عليها الدليل القاطع والبرهان الساطع لأنه كان المستصحب نفي الأحكام مما يدخل في أصلي البراءة وأصل الإباحة، فذلك إجماعي كما تقدّم سواء جاء الشك من قدح العارض أو من عروض القادح وأنَّ كان المستصحب مما يدخل في الموضوعات اللفظية أو الموضوعات العرفية أو صفاتها أو احوالها الطارئة عليها فهو أيضاً بأعتبار رجحانه وحصول الظن به غالباً وكونه مما من شأنه حصول الظن به وأن لم يحصل في بعض الأحوال يكون حجة شرعيّة سواء قلنا ببقاء الأكوان وأستغناء الباقي عن المؤثر لأحتياج الحدوث أو الأمكان بشرط الحدوث إلى علته دون نفس الأمكان فيكفي بالبقاء عدم علة الحدوث والتغيّر وإلَّا لزم تحصيل الحاصل أو لم نقل بالبقاء أو الأستغناء كما عليه جمع بل كما يحتاج الحادث في حدوثه إلى علة يحتاج في أمكانه وبقائه إلى علة وتلك العلة لا تقتضي تكرير الأيجاد كي يلزم تحصيل الحاصل بل تقتضي رعاية الموجود وأمساكه كما قال سبحانه وتعالى: [إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولَا] فأنه على كلا القولين مما لا يكاد ينكر رجحان البقاء وحصول الظن به