شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٢ - بحث الاستصحاب
كأصل البراءة والإباحة ومثلها الأستصحاب فأنّا نفهم من دليل حجيته ومن قوله (ع): (لا تنقض اليقين بالشك ولكن ينقضه بيقين آخر) حيث أنَّ الظاهر منها إرادة اليقين الشرعي الشامل لكل دليل شرعي ومن أنَّ حجيّة الأستصحاب وأن كانت تعبديّة لكنها مشوبة بأفادته الظن ففي مقام لا يكون الأستصحاب من شأنه أفادة الظن تسقط حجيّة كما إذا عارضه دليل يهدم حصول الظن به ومن سيرة الفقهاء وطريقتهم في الموارد الجزئية التي يجري فيها الأستصحاب ويجيء فيها الدليل أنَّ الأستصحاب دليل حيث لا دليل من عموم أو خصوص أو قاعدة.
نعم، عند تعارض الأدلة يكون مرجّحاً لها ومن العجيب أنَّ بعض المتأخرين حكم بأنه دليل وأنه معمول عليه عند التعارض وأنه غير أصل البراءة والإباحة وهو خلاف ظاهر الفقاهة والفقهاء وأعجب من ذلك أنه بعد جعله دليلًا أراد التخلّص من وجوب تقديم الدليل مرة بتضعيفه وجعله كالمفهوم وتقويّة الدليل وجعله كالمنطوق ومرة بجعله كالعام والدليل الخاص في المقام كالخاص، ومرة بألتزام أنَّ حجيته تدور مدار الظن وعند المعارضة يزور الظن الحاصل منه، ومرة بألتزام شمول اليقين الناقض في الأخبار للدليل الشرعي وهذه كلها بالحقيقة منظور فيها لرجوع بعضها إلى تسليم ما قلنا وللمصادرة في البعض الآخر من غير برهان ولأشتباه دليل الأستصحاب الدال على حجيته بالأستصحاب نفسه بعد كونه دليلًا في بعض آخر ولا شك أنَّ ما بين دليل حجيّة الأستصحاب وبين الدليل الخاص القاطع للأستصحاب الخاص عموم مطلق والخاص مقدّم على العام لو كان بينهما تعارض لكن كما علمت لا تعارض بينهما إنما لتعارض بين الأستصحابات الجزئية ونواقضها من الأدلة ولمّا حكمنا أنها دليل حيث لا دليل أرتفع التعارض من أصله بينها.
ثانيها: الأستصحابان قد يتعارضان ويبنى على الراجح أن كان وإلَّا كانا متساقطين أن كانا في الرتبة متساويين لأنهما بمنزلة دليلين متعارضين فأنَّ ترجّح أحدهما بأستصحاب آخر أو بأحتياط أو بعمل المشهور أو بفتواهم أو بالظاهر أو بغير ذلك من المرجّحات رجّح الراجح وترك المرجوح لعدم جواز طرحهما وعدم