شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٦ - أدلة الحقيقة الشرعية
احوال الرجال ونحوها وحصوله معلوم لشهرة القول بثبوتها وقلة القائل بعدمه والادلة المتقدمة تقضي به.
ومنها انّه يكفي في ثبوتها النقل كسائر اللغات، وحكم بعض اهل اللسان بوجودها كما في سائر اللغات والمنكر لا يصفى لإنكاره ولو كان شاهداً على ما ادعاه لكانت شهادة نفي وشهادة النفي غير مسموعة.
ومنها استقراء هجر المعاني اللغوية فأنها لم نرها في لسان اهل الشرع قد استعملت في المعاني الاوليّة مع شدة الحاجة الى التعبير عنها فهو دليل صيرورة المعاني الجديدة حقائق لها دون غيرها.
ومنها انَّ في الاجماع محصلًا ومنقولًا من عدة جماعة من الاعيان ما يغني عن البيان.
ومنها القطع مع اشتهار هذه المعاني هذا الاشتهار وصيرورتها كالشمس في رابعة النهار بصيرورتها حقيقة في ذلك الزمان حتى لا يرتاب بذلك ذو شك من سائر نوع الانسان وهذا خاص بالالفاظ المشتهرة وذلك من ذلك الزمان، ومقتضى اكثر هذه الادلة انها موضوعة بالوضع الابتدائي دون الهجري المستفاد من هجر المعنى الاول بعد شيوع المعنى الثاني وانها محمولة على المعاني الشرعية مطلقاً لأنَّ الوضع لسابق على الصدور بموجب تلك الادلة او للإجماع على حملها على المعاني الجديدة عند القائلين بثبوتها مطلقاً وان كان مع الشك سبق الصدور الوضع او سبقه الصدور يتعارض اصلًا تأخر الحادث فلا ترجيح الّا انّ يعلم التاريخ على وجه، ودعوى علم تاريخ الوضع وهو الزمان المتأخر في ازمنته فيتأخر عند صدور هذه الالفاظ بعيد كل البعد بل معلوم البطلان ويكون طريق معرفة الوضع الابتدائي المؤيدة بالقرائن عند استعمال تلك الالفاظ من تلك المعاني، على انَّ دعوى الهجر في تلك المعاني الاولية والاشتهار في الثانوية حتى صار حقيقة، يوجب على المستدل بجملة من الادلة على مطلبه بيان التاريخ لئلا يكون قوله عبثاً لا يترتب عليه فائدة ولائمة والمفروض انّه لم يذكر ذلك اصلًا فدلّ على انه لم يرد الّا الابتدائي.