شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠٢ - البحث الحادي والخمسون بحث التجزي
العمل بالظن وحرمة التقليد وغاية ما يقطع به العوام بالمقدّمات السهلة الحصول من ضرورة بقاء التكليف وانحصار الطريق به ولزوم العسر والحرج هو الرجوع إلى المطلق، وأما الرجوع لغيره فلا ينتهي إلى قاطع عنده إلَّا بالرجوع إلى تقليد المطلق في تقليد غيره وذلك رجوع إلى تقليد من أنتهى إليه القاطع، ودعوى انسداد باب العلم عليه وانفتاح باب الظن له مطلقاً فيتخير بين سائر الظنون في الرجوع إلى الظان مردودة بعدم انسداد باب العلم.
أولًا: لأنَّ الرجوع إلى المجتهد المطلق علم وتسليمه ومنع انفتاح باب كل ظن.
ثانياً: بل يقتصر على المتفق عليه دون المختلف فيه ومنع الحكم عليه بالتخيّر بين جميع أفراد الظنون.
ثالثاً: بل يجب عليه أن يأخذ بالأقوى وبما يرتفع به يقين بقاء التكليف من الظنون المتفق عليها والمعمول بها بين العوام والخاص والعام من لدن الأئمة (ع) وبما تسكن نفسه إليه وبما تركن إليه، وقضية أتحاد المظنة للمقلّد بالحكم الشرعي أو قوتها من قول غير المجتهد المطلق متجزياً، أولا إنما تؤثر لو لم نقل بالتعبد في الرجوع إلى المجتهد المطلق والتوقف على الدليل الدال عليه بل قلنا أنَّ الأمر يدور مدار ظنون المقلّد فبأيها تعلّق الظن وجب الأتباع، ودليل وجوب الرجوع إلى العلماء إن ثبت عمومه أو اطلاقه فهو دليل للمجتهدين المطلقين عند اختلافهم في جواز الرجوع لغير المجتهد المطلق وعدمه ولا يصلح للمقلدين والحق فيه عند الاختلاف بين المجتهدين أنَّ دليل وجوب الرجوع إلى العلماء مخصص لما دلَّ على المنع من التقليد والمنع من الأخذ بالظنون وذلك لأنَّ ما جاء من الأمر بسؤال أهل الذكر عند عدم العلم ومن الأمر بالرجوع إلى اصحابهم وأمرهم بالإفتاء لغيرهم ومن امر الناس بالتعلم من العلماء ومن مشهورة أبي خديجة (أنظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم قاضياً فقد جعلته قاضياً)، ومقبولة بن حنظلة (انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فأرضوا به حكماً فانه قد جعلته عليكم حاكما)، وقوله (ع): (علينا ان نلقي الأصول وعليكم ان تفرعوا) شامل للمجتهد المطلق والمتجزي والعامي العارف لكنه خرج العامي