شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٢ - البحث الاول
ما وافق النفس والهواء وكان مخالفاً للعقل فأن حسنه ليس عليه مدار ولا يلحظ بالأعتبار ومنهم من سمَّ اطلاق الحسن والقبح على استحقاق المدح والذم وجعله اظهر المعاني لكن فسرهما بالشرعيّين لا العقليّن وبالحقيقة هو محل النزاع لا انَّ النزاع ليس من لفظ ومبني بل في حقيقة ومعنى، ونحن نقول ان استحقاق المدح والذم او الذم وعدمه عقليّان اما بمعنى واقعيان لأطلاق العقلي على الواقعي او بمعنى انَّ العقل يدركهما فعلا في الجملة او ما من شأنه ان يدركهما وهم يقولون شرعيان نفياً لما قدّمنا بمعنى ان المدح والذم وعدمه يجيء من قبله فما مدحه او لم يذّمه حسن وما ذمه قبيح ولو مدح تارك اوامره لكان القول حسناً ولو ذم دلت نواهيه كان الترك قبيحاً فعندهم الحاكم بالحسن والقبح الشرع وعندنا الحاكم العقل وعندهم انَّ الشرع يفعل ما شاء ويأمر بما شاء من غير جهة مقتضية لفعله وامره، وعندنا ان فعل الشرع وحكمة تابع للمقتضيات من الحسن والقبح وهذا معنى قولنا: كلما حسنه العقل حسنه الشرع بمعنى كلما حسن واقعاً حسن عند الله لأنه مطلع عليه او بمعنى كلما حكم به العقل حكم به الشرع لعدم خطأ العقل ووجوب اصابة الشرع ولذلك يظهر معنى كلما حسنه الشرع حسنه العقل فيكون معناه كلما خاطب به الشرع كان حسناً واقعاً او لو اطلع عليه العقل لحكم بحسنه ولنا على اثبات ما ذكرنا من الحسن والقبح بجميع ما بينا عليه ادلة ان لم يكن كل واحد منها يفيد المطلوب على سبيل الكلية المدّعاة فمجموعها يفيد القطع بالكلية عقلية ونقلية.
منها الضرورة والوجدان القاضية بحسن العدل والاحسان وقبح الظلم والعدوان عند سائر الملل والاديان وغير اهل الاديان والضرورة القاضية بملائمة بعض الافعال للعقل ومنافرة اخرى حتى ممن لم يسمح الشرع بل من الحيوانات البهيم وانكار اصل الضرورة او تسليمها لكن بغير المعنى المتنازع فيه او تسليمها لكن بمعنى المدح والذم الشرعيين او العرفيين او تسليمها لكن للأستيناس بالعادة لا لحكم العقل غباوة وعناد وجهل.
ومنها انَّ كل عاقل لو خيّر بين الصدق والكذب لأختار الصدق مع فرض التساوي وكذا اكثر من الاشياء بالبديهة وانكار ذلك مطلقاً او انكار انَّ الاختيار