شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠٧ - البحث الحادي والخمسون بحث التجزي
وأما العدول من تقليد مجتهد إلى آخر في مسألة خاصة بعد صدق أسم التقليد عمل أو لم يعمل فغير جائز إلَّا إذا قلّد المجوّز، وأما نحن فلا نجوّز لأنَّ حكمه دائمي مطلقاً لا مقيّد فالعدول عنه رد عليه وهو رد على الله تعالى، ولأنه دخل في حلال محمد وحرامه وهذا يجري في تقليد الحي ثم يموت كما لا يجوز تقليد المفضول مع العلم بمذهب الفاضل ومع التساوي لا حاجة إلى التقليد في التخيّر للقطع بذلك إذا تعارض الخصمان قدم الأفضل على الأظهر لوجوب تقديمه، فأن تساويا قدم اختيار المدعي بعد الحضور عند حضور المدّعي عند الحاكم وطلبه وقبله ويجيء حكم التداعي وفي التداعي يتخير وبعد التعارض يقترعان لأنهما قبل حضور المدعي عند الحاكم وطلبه كفرسي رهان وقد يقال بتقديم من اختاره المدّعي مطلقاً وللمسألة باب آخر، وإذا دار الأمر بين امرين نظريين بطل العمل من كل العاملين إذا لم يأخذا عن تقليد كصلاة الظهر والجمعة والصلاة قصراً وتماماً لمن قصد الأربعة ذهاباً وأياباً، وصلاة التمام والقصر في مواضع التخيّر ونحو ذلك وسيجيء تمام الكلام ان شاء الله تعالى.
ويجوز للواسطة بين المجتهد والمقلّد الافتاء للمقلد من غير اسناد للمجتهد على انه حكم الله تعالى في حقه باعتبار انه حكم مجتهده لا بأعتبار أنه مضنون من الأدلة لأنه أخذ عن دليل وحجة فهو كالمفتي أبتداء، ويقوى الحاق رواية المجتهد برواية الأمام (ع) في تعديل وتضعيف وتحسين وتوثيق وارسال واضمار وقطع ووقف وغير ذلك فما هو حجة فهو حجة إلَّا انه يحتاج إلى تأمل في المجبور بالشهرة والعمل وغيرها مما يخص أخبارنا المروية عن اهل العصمة (ع)، وفي صورة تعارض النقلة بعض مع بعض وتعارضهم مع الكتاب يجري فيه ونحو تعارض الأخبار إذا لم يمكن الرجوع إلى المجتهد نفسه، ومع الامكان فالأحوط تجنب التراجيح والرجوع إلى المجتهد ورجوع المجتهد إلى مجتهد آخر ولو كان أفضل على وجه التقليد غير جائز قطعاً وعدم جوازه على وفق القاعدة، وأما رجوعه لأنسداد الطريق العلمي وحصول الظن بقوله فلا بأس، وكذا رجوعه في السنن، أما للأكتفاء فيها بمطلق الظن ولعدّه