شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠٥ - البحث الحادي والخمسون بحث التجزي
(ع): (من أخذ دينه من أفواه الرجال ردته الرجال)، وقوله (ع): (اياك أن تنصب رجلًا دون الحجة فتصدقه بما قال)، وعلى حرمة الاتباع والاقتداء في الآيات الشريفة وغيرها وغاية ما خرج من حرمة التقليد العامي الصرف وبقى المتجزي داخل تحت الحرمة كالمطلق وليس له إلا الاجتهاد لضرورة بقاء التكليف وعدم العسر والحرج، ودعوى أنَّ الرجوع لذي البصيرة من أهل الاجتهاد ليس من التقليد إنما التقليد متابعة الأمهات والآباء والأخذ بآراء أهل الأهواء لا وجه لها لأنَّ أكثر المخطئين من أولي البصائر ومن اهل المعرفة على زعمهم، وقد ورد الذم على تقليدهم ومتابعتهم على أن ما جاء في الرجوع إلى العلماء وتقليدهم ظاهر فيمن كان محتاجاً للعلم وليس له طريق إليه لا من كان مثل من يرجع إليه أو يزيد عليه فظهر من ذلك بطلان استصحاب التقليد السابق في حقه لتغير الموضوع من جهل إلى علم لأنَّ المأمور بالتقليد هو من لا يعلم من حيث أنه كذلك لا نفس الشخص إليه أو لأنقطاعه بالدليل على أنه لا يجري فيمن تجزى قبل البلوغ فبلغ متجزياً وبطلان ما يقال أنَّ العمل بالظن حرام خرج المطلق وبقي المتجزي، لأنَّ تركه العمل بظنه والأخذ بقول غيره وتقليده عمل بالظن والظاهر أخذ بالتقليد أيضاً فكان على المتجزي ترك الأجتهاد والتقليد تحريمها عليه معاً ولكنه لعدم امكان ذلك لضرورة بقاء التكليف واجب أحدهما مخيّراً أو معيناً أن لم يكن لحدهما رجحان عقلًا او نقلًا ولا شك أن رجوعه لظنه أرجح عقلًا ونقلًا من رجوعه إلى ظن غيره وأتباعه والأخذ به على أنه قد يمنع شمول أدلة حرمة العمل بالظن لعمل المجتهد بظنه مطلقاً أو متجزياً لظهور ارادة التردد والحدس والتخمين والخرص منه لا ما تسكن إليه النفس من مراجعة الخطابات وفهم المحاورات ونقل الثقاة كما يظهر من الآيات حيث أنها قد علق الحكم في جملة منها على مجرد الظن من حيث هو هو المرادف للتظني لا المأخوذ عن مستند أو عن نقل معتمد، وفي جملة منها قد قرنه بما يدل على ذلك كقوله تعالى: [إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ]، وقوله تعالى: [وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ] وفي جملة منها قد فسّر بذلك كما في كلام المفسرين المعتمدين وكذا شمول ما دلَّ على النهي عن الأخذ بغير علم كقوله تعالى: [وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ]، و [أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ] وغيرها للأخذ