شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٦٤ - البحث السادس بحث المشتق
والتقارب، وقد يكون بغير ذلك فدعوى انَّ الاشتقاق من المبدأ لا يكون الّا بعد قيامه به كما قال الاشاعرة غلط محض وفرية بينة لا يساعدها نقل ولا عقل وما كفاهم ذلك حتى اجترؤا بقاعدة لفظية اخترعوها على هدم القواعد العقلية فأثبتوا الكلام النفسي لأطلاق لفظ متكلم وزيادة الصفات حتى تكون قائمة بالذات لأطلاق الصفات على الواجب تعالى وأولوا ضارب وما كان مثله بأنَّ المبدأ فيه التأثير لا الأثر وكذلك الخالق والرازق والمحيي والمميت، مع انه لا يعقل عند الفعل غير الفاعل والأثر، ودعوى انَّ المبدأ بأعتبار صدوره عن الفاعل تأثير وبأعتبار وقوعه ونسبته على المفعول اثر فهما مختلفان بالاعتبار بعيد عن الاعتبار اولا وشهادة العرف بأنَّ المبدأ ليس شيء منهما ترده ثانياً بل المبدأ ما يعرفه اهل العرف وصحة الاشتقاق أمر عرفي يدور مدار العرف فربما قام المبدأ بشيء ولم يرد اشتقاق لفظ له وربما قام بغيره واشتق لغير القائم فيه بأعتبار اصداراً وتأثيراً وسببيته في الوقوع فلا يدل القيام بشيء على جواز الاشتقاق له ولا يدل الاشتقاق على قيام المبدأ بما اشتق له. نعم، طرائق الاشتقاق توقيفية فما عرفنا بالاستقراء جوازه كان قياسياً وما لم نعرف جوازه حفظ ولا يقاس عليه ثم انَّ الارتباط الحاصل في المشتقات بل كل ارتباط بين موجودين كموجود او معدومين كمعدوم او مختلفين واتحاد احدهما بالآخر بحسب الوجود الخارجي والصدق بحيث يكون احدهما مصداق الآخر وفرده المتحد به يتوقف على المقارنة فيهما حين الصدق في الآن الواحد مع تحقق جهة الارتباط كي يتم الربط والصدق والاتحاد، فالارتباط بين العارض والمعروض والصفة والموصوف والعنوان والمعنون وهو ذات الموضوع الموصوف بالوصف العنواني يتوقف على ما ذكر من مقارنة الربط والصدق والاتحاد من غير فرق بين الجوامد والمشتقات في جميع اللغات وليس للموضوعات العنوانية والمشتقات خصوصية في اللغة العربية، فأرتباط معنى انسان ورجل وغيرها من الجوامد بموضوعاتها الصادقة عليها بالوصف العنواني كأرتباط ضارب وقاتل متكلم وقائم بمصاديقها حتى اطلق واحد منها في وضع بحيث كام محكوماً عليه او حكم بأن كان محكوماً بع او تقيد للمحكوم به او المحكوم عليه اتحد به، فالعنوان وهو الموضوع