شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٩١ - البحث الرابع والعشرون
جميع الأحكام على العلم ثم الظن الأقوى فالأقوى فيلزم تحصيل أقوى الظنون لقربه من العلم وبعده عن الأخذ بغير ما أنزل الله تعالى وأتباع الآراء والأهواء ومدار الحجيّة بعد أمتناع العلم على ذلك لبقاء التكليف وعدم طريق سواه لكن لا مطلقاً بل ما قام الإجماع منّا على قيامه مقام العلم وجرت السيرة على استعماله والأخذ به إذ فيه بلغة وكفاية لرفع التكليف المتيقّن بعد أنسداد باب العلم وأيجاب غيره يحتاج إلى ثبت ودليل وأنى بأثباته وليس لذلك بسبيل، والسيرة القاطعة والإجماع محصلًا ومنقولًا والأخبار المتواترة معنى في ذلك الدالة على وجوب التراجيح والدالة على وجود المعارضات والدالة على وجود المكذوب فيه والزخرف في الأخبار وغير ذلك أبي شاهد على ذلك وهو عدم جواز العمل إلَّا بعد الفحص عن المعارض من مخصص ومقيّد وقرينة تجوّز ولأنَّ حقيقة الاجتهاد المجمع عليها بين الفريقين لا تقوم إلَّا به إذ لا نعني إلا استفراغ الوسع في تحصيل الحكم من الدليل الصادر وهو موقوف على فهم المعاني ومعرفة المعاني ودفع المعارضات وترجيح المتناقضات وحمل العامات والمطلّقات على الخاصات والمقيّدات والنظر في قرائن المجازات لجواز خفاءها بعد صدور الروايات والغفلة عنها والخطأ فيها وعدم سماعها وتغير الأصطلاحات وكثرة الكذب والتوجهات، والأستناد ممن لا يوجب الفحص بل يأخذ بالعام والمطلق من غير نظر إلى عدم الحجيّة في العمومات والمطلقات لعموم حجيّة دلالات الكلمات من الكتاب والسنة وغيرهما من بعد أرتفاع قوة الظن بل أصل الظن بأحتمال المخصص والمقيّد لصيرورتهما كالمجاز والتراجح بالنسبة إلى الحقيقة المرجوحة فأنه لا يحصل الظن بأرادتها لا وجه له لأنَّ حجيّة العمومات مع عدم الفحص مشكوك بها والأصل عدمها ولا يجري الأصل من بعد أختلاط المتعارضات من عام أو خاص ومطلق ومقيّد وناسخ ومنسوخ وحقيقة ومجاز، وصدقاً وكذباً وحقاً وباطلًا بحيث يعلم إنَّ في الأخبار ما هو محرّم أن يأخذ به وتمسّك به ومنه ما هو محلل ولا يعرفه ويعلم إنَّ فيها عاماً مخصوصاً ومطلق مقيّداً وحقيقة متجوّزاً فيها، وفيها عاماً غير مخصوص ومطلق غير مقيّد وحقيقة غير متجوّز بها فلا يحصل بالعمل من دون نظر وبحث كي يبلي