شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٥٣ - بحث تحريم الغناء
الصفتين فمن هنا ساغ لهم ان يحدّوه بذلك الحدّين وهو كيفية للصوت من شأنها تهيج الاشواق وتذكير لوعات الفراق وتحريك الشهوات والغفلة عن خالق الارضين والسماوات تدركها الاطفال والحيوانات وتميل لها النفوس وتحسبها من اكمل اللذات واذا تصوّر سامعها الحق والباطل عرف انها من الباطل واللهو الذي ليس تحته طائل، فقد ظهر خطأ العرف الجديد بتخصيص الغناء بما لم يكن في قران وتغرية ومدح واذان وشبههما كخطاء من بني على ذلك آخذاً به زاعماً انه هو الذي هو بمنزلة المرأة الكاشفة عن العرف القديم كما اخطأ العرف بديهة لا تضر او من اخذ به كذلك في تخصيص اسم الغناء بغير الجاري على وفق العربية والفصاحة كما يتخيله العوام، وليس هذا اول قارورة كسرت في الاسلام، فقد اخطأ العرف والآخذ به في كثير من المقامات كأشربة والقهوة واشباهها، فلا يحمل لفظ الغناء على المعنى الجديد كما لا تحمل الفاظ اشربة والقهوة واللبن والنهر والبحر والجمر والساعة والكعب والفرسخ والميزر والمثقال والوزنة والرطل والسيد والمؤمن والفاسق ونحوها على المعاني الجديدة كما اخطأ من خص الغناء مطلقاً او المحرّم منه بما اشتمل على الملاهي واللعب بالعيدان ودخول النساء على الرجال دون الخالي من ذلك وسبب الخطأ في ذلك كلّه اشتباه العرف الحادث بين العوام ووصول بعض الروايات الضعيفة المبنى والمعنى الموافقة للعامة المخالفة للأعتبار والجمع عليه بين الاخيار والمتكثر في الاخبار اليهم المشعرة بجواز ان الغناء بالقرآن وشبهه وزعم ان بين ادلة تحريم الغناء وادلة الدالة على استحباب قرأه القرآن عموم من وجه وهذا كله باطل مبني على الباطل ثم ان الالفاظ اللغوية والعرفية مطلقاً لها اعتباران:
١-- اعتبار بحسب المفهوم.
٢-- واعتبار بحسب الصدق والمصداق.
اما اعتبار المفهوم فلا يختلف ولا يتخلف، واما اعتبار الصدق فيختلف بأعتبار قيام المبادئ وعدمها بحسب الازمنة والامكنة والاحوال كصفة الكافر والمؤمن والعدل والفاسق وجميع مبادئ المشتقات وجميع العنوانات فتتبع حال الاتصاف والحكم