شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩٤ - تحقيق في الاحتياط
في إرادة الأقل أو الأكثر فأنَّ فعل الأكثر أحتياطاً حسن ويندب الأحتياط في الشبهة الغير محصورة التي لم تجري سيرة المسلمين على عدم الإمتناع والتجنب والتحاشي عنها وفي المحصورة إذا كانت على يد مسلم كجوائز الظلمة وعمّالهم وأخذ ما في يد السارق والعشّار ويندب الأحتياط لمن شكَّ في دخوله تحت أي الصنفين كالخنثى في غير مقام شغل الذمة ويندب الأحتياط فيما لو حكم الظاهر بحكم غير حكم الأصل كمن ظهر من حالة النجاسة وعدم التوقي كمساورة الأطفال والحائض المتهمة، ويندب الأحتياط فيما لو وردت أمارة ضعيفة على حكم موافق للقواعد فأنَّ الأحوط تجنّب ما حكمت به، وكذا لو جاءت شهرة أو فتوى بعض الأساطين به ويندب الأحتياط في الفتوى بالأحتياط وعدم التسرّع في الفتوى مهما أمكن ويندب الأحتياط بالجمع بين الفتاوي في العمل المقلّد، وكذا المجتهد ويندب الأحتياط في ترك الأحتياط إذا أورث الأحتياط شبهة تشريع في العمل كأعادة الوضوء للشاك في أنتقاضه، وكذا من أحدث في أثناء غسل الجنابة فأنَّ أحسن أفراد الأحتياط له الجنابة الجديدة ثم الغسل.
فروايات الأحتياط منها ما يراد به الأحتياط الأستحبابي كرواية كميل بقرينة قوله (ع): (فأحتط لدينك بما شئت) فأنَّ التعليق على المشيئة قرينة دالة على الإستحباب، وكذا قوله (ع): (أخوك دينك) مما يشعر بذلك لأنَّ فيه أشارة إلى أنَّ الأخ لزيادة حبّه مما يزيد الحرص عليه شفقة لا لزوماً بل ربما يقال أنَّ نفس مادة الأحتياط مما تشعر بالأستحاب وتبعد عن إرادة الإيجاب صحَّ، وكذا رواية تقديم الأحتياط في الخبرين المتعارضين لابد من حملها على الأستحباب لتقديم ما دلَّ على التخيّر عن التعارض عليها أن بقيت على عمومها وأن حملت على ورودها مورد ما أشتغلت به الذمة قطعاً ولم يعلم الفراغ فحملها على الوجوب قطعاً، وكذا قوله (ع): (دعْ ما يريبك إلى ما لا يربيك) فأنَّ الريب قد يقال على التهمة ويكون المعنى دعْ ما يوقعك في التهمة إلى ما لا يوقعك وقد يقال على الشك وعلى ما رابك من الأمر فيكون المعنى دعْ ما يشككَ وتستريب منه إلى ما لا يشكك وعلى التقديرين فالأستحباب أظهر على المعنى الثاني ولا شاهد لنا فيه بالمعنى الأول وظهور