شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٠ - البحث الثلاثون بحث خطاب المشافهة
في الكتاب جارِ على النهج الحقيقي في اللغة والعرف وأن لم يقصد به الأفهام حين الكلام لأنَّ وضعه على التفهيم عند وصول الكتاب والأطلاع على الخطاب لكن مع جمع شرائط الخطاب سوى التفهيم الفعلي فلا يراسل بالكتاب معدوماً أو جماداً او حيواناً أو يكون قصد الخطاب بطريق التعليق بمعنى تعلّقه على وجود المخاطب مجازاً أو التنزيل بتنزيل المعدوم أو الموجود الغائب بمنزلة الموجود الحاضر أو تنزيل من لا يفهم منزلة من يفهم تجوّزاً في المعنى والعقل، لأنَّ هذا التصرّف والتنزيل تصرف على غير النهج المتعارف الحقيقي وتجوزاً في نفس اللفظ لأستعماله في غير ما وضع له لأنه موضوع للتوجيه للجامع الشرائط حقيقة لا أدعاء وتجوّزاً ولا للأعم منها فمن تخيّل أن أستعمل اللفظ على هذا النحو حقيقة فقد أخطأ ولا فرق في هذا بين المشتمل على حروف الخطاب بين غير المشتمل إلّا أنَّ التجوّز في حروف الخطاب تجوّز في مفردات الخطاب والتجوّز في غير المشتمل تجوّز في أسلوب الكلام وهيئته التركيبية بالنسبة إلى من خوطب به لا بالنسبة إلى معناها الناشئ من مفرداتها ولا بأس بوضع الواضع أساليب الكلام لأنَّ يخاطب بها جامع الشرائط فاقد الموانع على حال خاص من الأحوال لا يجوز التعدي عنه إلَّا لعلاقة من علائق المجاز تقضي تنزيله منزلة الجامع للشرائط كالمجاورة بين الدار وأهلها في خطاب من لا يفهم كخطاب الديار وعلاقة ما كان من خطاب الأموات وعلاقة المشابهة في خطاب المعدوم أو علاقة الأول بناء على إنَّ المراد بالمعدوم هو الصور الذهنية المنتزعة من الصور الخارجية لا نفس المعدوم لأنَّ نفس المعدوم لا حقيقة له فيشابه الموجود حتى تنتزع منه صورة يستعمل اللفظ فيها وأستعمال صيغ الخطاب أو أساليب الكلام في مخاطبة الجامع للشرائط وفاقدها يكون من باب عموم المجاز أما لو أستعملت صيغ الخطاب أو أساليبه في المعدوم والغائب وغير الفاهم ونحوها ممن لا يجمع الشرائط منفردة أو منظمة إلى ما يكون جامعاً بدون تنزيل وتصرف في جعل غير الجامع جامعاً فالظاهر منعه لا على وجه الحقيقة ولا على وجه المجاز لظهور الحجر والمنع من الواضع في مثل هذا الاستعمال وقبحه هذا كلّه إذا جاء بالخطاب مع التنزيل المذكور لمقصد من المقاصد وفائدة من الفوائد الخارجة عن قصد الخطابية وتوجه