شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤١ - البحث الثلاثون بحث خطاب المشافهة
الخطاب إليه فلو أراد التوجيه الحقيقي والألتفات الصدقي كان غير جائز وسفه وعبث ولا يصححه التنزيل والتجوّز، والحاصل أنه قد يكون الخطاب بطرق الخطاب التحقيقي سواء كان مع ذكر ما هو حقيقة في الخطاب من كاف الخطاب ونائه ويائه وضميره المتصل وواوه وحرف نداءه وغيرها، أو لا مع ذكره كالخطاب بالحديث والنقل من الحوادث ونحو ذلك والشرط في جواز القسم الأخير وهو هذا الذي يراد به حقيقة الخطاب والتوجيه بقسميه وهو المشتمل على صيغ الخطاب وغير المشتمل بحيث يخرج عن السفه واللغو وجود المخاطب وحضوره في مجلس الخطاب ليعلم التوجه اليه وسماعه وفهمه ولو بمترجم حين الخطاب ومع عدم أجتماع هذه حين الخطاب، والتأخر في جمعها بحيث أنه يتصف بها ويجمعها بعد ذلك يكون الخطاب الصادر من الحكيم مراداً به غير معناه من الخطاب الحقيقي والتوجيه الصدقي بل أما يدخل في خطاب الوضع أو يدخل في الخطاب التنزيلي مجاز فأن خلي عن شيء من ذلك في الاستعمال بأن يراد به التوجيه الصدقي والخطاب الحقيقي كان استعماله في غير الجامع مع سفهاً وظلة من العقل ولا يدخل في المجاز لهجره في الاستعمال وعدم المصحح للتجوّز سيّما في المعدوم، ولا فرق في الحال بين خطاب المخلوق وخطاب ذي العزة والجلال ولا بين الخالي عن الشروط منفرداً أو بينه منضماً وتحقق خطاب المشافهة للموجودين والحاضرين بالنسبة إلى خطاب النبي والأئمة الطاهرين (ع) لا شك فيه ولا شبهة تعتريه لأنَّ حالهم في بيان الأحكام كحالنا وخطابهم وخطابنا، وأما فرضه بالنسبة إلى الخطابات القرآنية التي هي مورد البحث بين العلماء وفي إلحاق الأحاديث القدسية بالخطابات القرآنية وجه، ففي غاية الأشكال لأنه لا شك في أنه قد خلقت كلماته وكتب في اللوح المحفوظ قبل خلق الأنسان ولو فرضنا تأخر خلقه إلى زمان بعثة نبينا (ص) لم يكن للناس علم بصدور الخطاب وفقدت شرائطه بالنسبة إليهم وعلى كلا الأمرين فجعله من خطاب المشافهة مشكل أما على الأول وهو الذي دلّت عليه الأخبار ونطقت به كلام الأخيار فلا مخاطب كي يتوجه إليه الخطاب وأما على الفرض الثاني فلعدم اجتماع