شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٦ - البحث الاول
ضَيِّقًا]، [يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ]، [وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى]، وانه ما من شيء الا بمشيئة الله تعالى وجود وعدماً، وانه [وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ]، ويؤيدها اخبار الطينة وان الحسنة جاءت في حسن الطينة والسيئة في قبحها وانَّ طينة المؤمن من الجنة والكافر من النار وانَّ الخير من تلك والشر من هذه، والجواب اولا بالنقض بما دلَّ على نسبة الافعال الى العباد وكقوله تعالى: [فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ] وبما دلَّ على مدح المؤمنين وذم الكافرين ونسبة ما فعلوه لهم كقوله تعالى: [ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ]، [مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ]، وليجزي الذين اساءوا بما عملوا [مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا]، [إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ]، [مَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ]، [لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ]، [جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ]، [وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا]، [وَإِذْ تَخْلُقُ مِنْ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ]، [ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ]، [وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا]، [قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا]، [فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا]، [مَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ]، [وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ]، وبما دلَّ على تنزيه افعاله عن مماثلة افعالنا.
وبما دلَّ على استغفار الأنبياء وبما دلَّ على اعتراف الكفار، وبما دلَّ على التحسر والندامة الى يوم القيامة وبما شعر به الامر والنهي والوعظ والخطب والارشاد والوعد والوعيد، والكتب والرسل، والترغيب والترهيب من اختيارية الافعال، وبالحل ثانياً بأن نسبة الخلق اليه لأنه مصدر ومنتهى ومسبب الاسباب ومبدأ الموجودات وهو معنى ان لم يكن حقيقي فهو مساوق لها وبأن المراد بالهداية انجاء العباد عن الهلكة بتيسر الاسباب الغير بالغة حد الالجاء وبالاضلال ترك الاعانة والنصرة والتخلية بينه وبين نفسه وفعل ذلك ببعض العباد وهذا بأخذ ليس من الظلم بل من العدل. نعم، يحتاج التخصيص الى مرجّح نثبته وان لم نعلم وبذاك امتازت الانبياء والاولياء والاتقياء عن غيرهم من المراتب الدنية وفي كثير من الناس تقع الهداية والتوفيق لهم بعد ان جاهد فيه سبحانه وتعالى فعرف منهم القابلية للأفاضة فأفاض عليهم وكذلك العكس حيث تأهلّوا للحرمان والبعد والخذلان فأبعدهم وخذلهم وشعر بذاك اخبارنا.