شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٢٩ - البحث الثامن عشر بحث الأمر بالشيء لنهي عن الضد مطلقا
سببية وشرطية فلو كان المعدوم شرطاً للموجود أو الموجود سبباً للمعدوم حصل التنافر والتضاد، ولا بين فعلين متغايرين وهما الخلافان ما لم يكن بينهما مضادة من جهة، وأما المتماثلان فلا يمكن أجتماعهما لا من جهة المضادة بل من جهة الأتحاد وهو مختلف.
وظهر مما مرَّ أنَّ محبة فعل الشيء وطلبه بأي عبارة كانت من أي لغة كانت على وجه الوجوب أو الندب وبغضه وطلب تركه بأي عبارة كانت على وجه التحريم أو الكراهة بعد تسمية خلاف السنة كراهة، وخلاف المكروه سنّة والظاهر أنّا لا نقول به تقتضي خلافه من الضد العام فيتمشى في الأحكام الأربعة الوجوب والندب والتحريم والكراهة والحق إنَّ الوجوب يقضي بالمنع من الترك والتحريم يقضي بالمنع من الفعل، وأما الندب فلا يقضي إلّا برفع جنسه عن الترك وهو الطلب لأنَّ المفروض أنه جائز الترك وليس تركه مكروهاً وكذا الكراهة إنما يقضي برفع الطلب عن فعليّه مع مرجوحيته وكراهته صح، لا أنَّ تركه مستحب وأما الإباحة فالحكم بها على الشيء حكم على ضدّه ويلحق به أي بالضد العام في دلالة الخطاب على منعه ما كان مثله من الأضداد الخاصة الشبيهة بالعام من جهة المقابلة التامة كالحركة والسكون والقيام والعقود جعلها من هذا القسم مشكل إلَّا ان يراد بالعقود كلما غاير القيام والتكبّر والخضوع والكلام والصمت ونحوها فهذه كلها يدل عليها الخطاب عرفاً لمساواتها الضد العام فيحصل الانتقال فيها حينئذ من الأمر بأحدها إلى النهي عن الآخر.
بحث أقتضاء الأمر والشيء النهي عن ضدّه الخاص
وأما الأضداد الخاصة الوجودية الصرفة فالأمر بأحدها قاضٍ بالنهي عن قضاءً لفظياً على نحو المقدّمة لتوقف فعل الضد على ترك ضدّه فيجب الترك من باب المقدّمة وذلك، لأنَّ فعل الضد مانع عن فعل المأمور به لأستحالة إجتماع الضدّين ورفع المانع شرط، وخيال أنَّ ترك الضد أمر عدمي فكيف يؤثر بالوجودي لأنَّ الأعدام لا تتصف بالتأثير وشبهة، لا وجه له لمنع عدم تأثير العدم أولا، ومنع التأثير ثانياً فأنا نقول بتوقف المأمور به على عدم ضدّه لا تأثير العدم في إيجاد المأمور به.