شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨٦ - البحث الرابع والثلاثون بحث أصل الإباحة
الضرر حصول نفع أيضاً قدّم جانب الضرر عليه وبطل حكم العقل بالإباحة وأن تكون مما لم يشتمل على تصرّف في حق بشر وان لم يؤدي إلى ضرره على الظاهر لدخوله تحت العدوان فلا يدرك العقل الإباحة والحال هذه، وقد يقال بعدم منافاة التصرّف بمال الغير من دون أذنه إذا لم يستلزم ضرر الحكم العقل بالإباحة ويشترط فيها أيضاً أن تكون مما لم تخلو عن نفع وضرر بحيث أنها تعرف عن الوصفين معاً فأن العقل أيضاً لا مسرّح له بالحكم بالإباحة في مثل هذه وأن تكون أيضاً مما تشتمل على نفع وتخلو عن أمارات المفسدة العاجلة وأن لم يقطع بالمفسدة لأنَّ ظهور امارات المفسدة العاجلة مما يمنع حكم العقل بالإباحة وأن تكون أيضاً مما لم تشتمل على أمارت المضرّة الآجلة كدلالة بعض الأدلة من عموم أو خصوص أو احتياط خاص إلى المنع منها فأنَّ ذلك مما يمنع حكم العقل بأباحتها وأن تكون أيضاً مما لم يدرك العقل حسنها أو قبحها بالخصوص ضرورة أو نظر وأن تكون أيضاً مما لم يدرك العقل وجوبها على سبيل الكليّة كفعل ما لا يمكن التعيّش بدونه كالتنفس بالهواء وأكل ما يسد الرمق، فأنَّ ذلك مما لا يدرك العقل أباحتها بالمعنى الخاص وأن ادرك أباحتها بالمعنى العام وهو الجواز وأدرك وجوبها وكذلك ما يدرك العقل كراهتها على سبيل الكليّة كما إذا ظهرت بعض فحائل المفسدة الآجلة وصارت من قبيل الشبهة وأدرك أستحبابها كما إذا ظهرت أمارات عدم أمكان التعيّش بدونها فهذه كلها خارجة عن موضوع أصل الإباحة العقل بالمعنى الأخص على شبهة الموضوع، أو على ما يحتمل الوجوب وغير الحرمة من الأحكام وأن كان ممكناً لكنه بعيد عن الظاهر وعمّا أطبق عليه ذو البصائر من صاغر إلى كابر، وكذا بقاءها وحملها على التقيّة فانه بعيد الظاهر لأختلاف العامة فيه.
وثانياً: بحمل أكثرها على الأستحباب واخراجه عن الألزام والأيجاب كما يفهم من سياق بعضها.
وثالثاً: أنها محمولة على حالة التمكّن من الرجوع لأهل الذكر والسؤال عن الواقعة الخاصة وأخبار أصل الإباحة على عدم التمكن.