شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨٨ - البحث الرابع والثلاثون بحث أصل الإباحة
ورابعاً: بحملها على ما تعارض فيه نصان ويراد بها الأستحباب لأنَّ الأقوى فيما تعارض فيه نصّان التخير وبأيهما أخذت من باب التسليم وسعك أو بحملها على الشبهة الغير المحصورة في الموضوعات ويراد بها الأستحباب الظاهر، لأنَّ الأقوى في غير المحصورة جواز الأستعمال ولو أدى إلى أستعمال الكل وأستعمال ما يقطع بأشتماله على الحرام أو بحملها على الشبهة المحصورة كما هو الظاهر منها فأنّا نقول بتحريمها قطعاً ما عدا ما خرج منها من جوائز الظلمة وأخذ ما في يد السارق وعمال الظلمة بالدليل الدال على ذلك والدليل على تحريمها مضافاً إلى هذه الأدلة القاضية بالأجتناب عن الشبهة والوقوف عندها دخولها في ما دلَّ على وجوب اجتناب الحرام لأنَّ من لم يجتنبها لا يقال له أنه أجتنب ما نهى عنه ولقضى باب المقدّمة بأجتنابها لأنه لا يتم وجوب أجتناب الحرام إلَّا بأجتناب الكل ولأنَّ تتبع مواردها في أبواب الفقه من الأخبار ومن كلام الأصحاب يحصل له من أستقراء ذلك القطع بتحريمها ولأنَّ أصل الإباحة أن جرى في الكل لزم تحليل ما هو محرّم قطعاً وأن جرى في بعض دون بعض لزم الترجيح بلا مرجّح ولأنَّ تحليل الإقدام عليها يلزم منه أباحتها لغير الواحد وللواحد تدريجاً وهو تهجّم في الدين وخلاف ما يظهر من شريعة سيد المرسلين ولأنه يكون طريقاً لتحليل أموال العباد أعاذنا الله من شر الفساد وما جاء من الأخبار مثل قوله (ع): (كل شيء فيه حلال وحرام فهو حلال حتى تعرف الحرام بعينه) لا يعارض ما قدّمنا لضعفه عن المعارضة أولًا وظهوره في الشبهة الغير محصورة ثانياً ووروده في ما كان في يد مسلم أو في اسواق المسلمين ثالثاً كما يشعر به التمثيل، ولا يرد النقض علينا بالشبهة الغير محصورة لأنَّ الفارق بينهما الإجماع أو حكمة العسر والحرج لا علتهما كي يجب سريانها.
ودعوى أنَّ الشرع لم يؤمر بأجتناب الحرام الواقعي بل أمر بأجتناب الحرام المعلوم لا لأنَّ العلم داخل في مفهوم الألفاظ كما قد تخيّله أيضاً بعض آخر، بل لأنَّ التكاليف بالنسبة إلى المكلّفين لا تتوجه لغير العالم لما دلَّ على أنَّ الناس في سعة ما لم يعلموا فمع الجهل لا تكليف إلَّا بأجتناب ما يعلمه من الحرام، ودعوى لا شاهد