شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨٧ - البحث الرابع والثلاثون بحث أصل الإباحة
ورابعاً: بأنها محمولة على حالة عدم الفحص والبحث عن حكم الواقعة بالخصوص والتسرّع في الحكم بالإباحة وأخبار أصل الإباحة على التمسك بها بعد العجز والتفحّص.
وخامساً: بأنّا نحكم بأطراح هذه الأدلة وردّها لأهل الذكر (ع) القوة ما دلَّ على أصل الإباحة سنداً ودلالة ولأعتضاده بما يرجّحه من الكتاب وسنة والإجماع والسيرة وسهولة الشريعة ونفي العسر والحرج.
وسادساً: بأنّا نحكم بالتخيّر عند التعارض كما يذعن به الخصم في باب التعادل والتراجيح فيعود لأصالة الإباحة.
وأما الجواب عن الثاني وهو ما جاء في الشبهة:
أولًا: بالحمل على الأستحباب كما ينادي به سياقها وسياق غيرها من الأخبار الواردة فيها فأنها ظاهرة في النصيحة والإراشاد إلى التجنب عنها من حيث إنَّ للأفعال مسميات واقعية فيخشى من تأثيرها بفاعلها والأخذ بالإباحة من حيثية الجهل وإن كانت دواء لها لكن قد يغلب الداء الدواء، أو من حيث أنَّ المرتكب للأفعال المجهولة إذا توغّل في الإقدام عليها ولم يتورّع ربما أودت به إلى ارتكاب المعلوم تحريمه لأنَّ النفس كالطفل إن تهمله شبَّ على حب الرضاع وأن تفطمه ينفطم فليحمل ما دلَّ على أجتنابها على الأستحباب كما يشعر به قوله خير، وما دلَّ على النهي عنها عن الكراهة وما خلى منهما على الأرشاد.
وثانياً: بحملها على الإرشاد إلى أن مرتكب الشبهة يبعد عن الفيض وتعجيل المغفرة وتخفيف الوقوف يوم الحساب لا أنه يستحق العقاب كما ورد أنَّ في حلالها حسابا وحرامها عقابا وفي الشبهات عتابا.
وثالثاً: إنَّ ما لم يعلم حكمه بالخصوص لا يصدّق عليه أنه شبهة لا عرفاً ولا شرعاً ولو صدق عليه فهو من الأفراد النادرة في الأطلاق التي لا يشملها عموم ولا أطلاق بل الشبهة هي ما قامت فيها اماراتا المنع والجواز فبقي طالبها بين أقدام وأحجام.