شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٢٠ - مفهوم الحصر
الخاص خبراً له، أنَّ المراد بالموصوف المعرّف أما الطبيعة ولا معنى له لعدم كون الفرد الخاص عين الطبيعة وأما العهد الخارجي ولا يراد قطعاً، وأما العهد الذهني ولا يستعمل فيه اللفظ حقيقة ولا معنى لأرادة أن عالماً لا بعينه هو زيد وهو بعيد عن مظان الاستعمال فلم يبق إلَّا الأستغراق ومع أرادته فلابد أن يراد الحصر بمعنى إنَّ كل عالم هو زيد لا عالم غيره وإنَّ كل ما يصدق عليه كل عالم فمصداقه زيد في الخارج لا بمعنى إن كل عالم أتحد بزيد وصارا موجوداً واحد للزوم الكذب والمحال أو التجوّز والمبالغة وهو يحتاج إلى قرينة وقد يقال بأفادة الحصر مع إرادة الطبيعة للزوم أتحاد الطبيعة مع الفرد وكونهما موجوداً واحداً لأفادة ذلك بل قد يقال ذلك مع أرادة العهد الذهني أيضاً على وجه يحتاج إلى التأمل وبالجملة فحمل الفرد على العام وتقديم ما حقّه التأخير طبعاً كالأمير زيد يفيد الحمل الحقيقي وهو حمل هو هو، ويقضي بأنهما موجوداً واحداً وذلك معنى الحصر وأما حمل النكرات والمعارف التي في حكمها فلا يفيد إلّا أن الفرد متّحد بها في الصدق، وأنها مع الفرد موجود أن بوجود واحد وأنها قد تتحد به فقط وقد تتحد به وبغيره، ومن ضعيف الدلالة على الحصر تعريف المسند كزيد العالم وعمر الكريم فأنَّ تعريفه مع الأكتفاء بالتنكير مما يشعر بالحصر ومنذ تعريف المسند إليه مع عدم كون حقّه التأخير كالكرم في العرب، والتقوى في العلماء، ومنه تقديم ما حقّه التأخير من المعارف وأن لم يكن معرّفاً باللام كصديقي زيد، ومنه توسط ضمير الفصل وكثير ما يستعمل في المقامات الخطابية ومنه فصل الضمير وتقديمه ك- (أياك نعبدو)، ودلالة هذه كلّها ليست بالوضع ولا باللزوم البيّن ولا باللزوم الغير بيّن بل من قبيل دلالة التبنية الناشئة من تقيد اللفظ والتصرف فيه على غير الوفق المتعارف في المقامات الخطابية والتراكيب الكلامية ولو ظهرت فائدة أخرى بطل حكمها كالتلذذ بالتقديم والأحتياج إلى ذكره أو التعظيم أو دفع أشتباه السامع والتمنن والتبرك به أو غير ذلك.