شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٤٢٥ - بحث تعارض الخبرين
والاحتياط ودفع الضرر المضنون قاضيان به والفراغ اليقيني من وجوب العمل بالأدلة يحكم به لا ينافي ذلك كون حجيّة خبر الواحد من التعبديات من أصله لأنَّ تعبديته من اصله لا تمانع تقديم الراجح من أفراده كما نقوله في بعض ابواب الشهادات على أنَّ الأقوى إن حجية خبر الواحد لا تدور مدار الظن بحيث يكون الظن علة فيها وليست من التعبديات الصرفة التي لا تلاحظ فيها الظنون بالكلية بل هي أمر بين أمرين كما يفهم من الأدلة المتقدّمة. نعم، هنا أمور لابد من بيانها:
احدها: أنَّ هناك اخبار متكثّرة جاءت في علاج التعارض الواقع في الأخبار فمنها ما يدل على التخيّر والسعة ومنها ما يدل على التوقف وعدم العمل بشيء، ومنها ما يدل على الأخذ بالأحوط منهما، ومنها ما يدل على الأخذ بالأحدث، ومنها ما يدل على الأخذ بالمفسّر وحمل المجمل عليه، ومنها ما يدل على الأخذ بما خالف العامة، ومنها ما يدل على الأخذ بما وافق الكتاب، ومنها ما يدل على الأخذ بما وافق السنة، ومنها ما يدل على الأخذ بما وافق المشهور، ومنها ما يدل على الأخذ بالأورع والأفقه والأصدق والأوثق، ومنها ما يدل على الأخذ بما وافق الكتاب والسنة معاً ثم أن هذه منها ما يدل على أنَّ الترجيح بالسند من أوثقية ونحوها مقدّم على العرض على كتاب الله تعالى، ومنها ما يدل على تقديم العرض على كتاب الله تعالى على جميع أنواع التراجيح وأن ما لم يوافق كتاب الله زخرف، ومنها ما يدل على تقديم العرض على مذاهب العامة والأخذ بخلافها، ومنها ما يدل على تقديم ما وافق كتاب الله وسنة نبيه، ومنها ما يدل على تقديم العرض على كتاب الله ثم على أحاديث العامة والأخذ بخلافها، ومنها ما يدل على التخيّر أولًا من دون ملاحظة أمر آخر، ومنها ما يدل على الأرجاء والتوقف من دون ملاحظة المرجّح، ومنها ما يدل على تقديم الأعدل والأوثق ثم تقديم ما خالف العامة ثم تقديم ما وافق الأحتياط ثم التخيّر وفي رواية الارجاء، ومنها ما دلَّ على تقديم الأعدل والأفقه والأصدق والأورع ثم الموافق للمشهور ويترك الشاذ ثم الموافق للكتاب والسنة والمخالف للعامة ثم إلى ما هم إليه أميل حكّامهم وقضاتهم ثم الأرجاء بعد ذلك لمن نظر وتبّصر.