شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٤٢٦ - بحث تعارض الخبرين
ثانيها: لا يكفي عند الشك في وجود المرجّح في المتعارضين التمسّك بالأصل في نفيه وأثبات التساوي لكون الأخبار بالنسبة إلى المرجّح والقطع بوجوده واشتباهه صارت كالشبهة المحصورة لا يجوز التمسك بها بالأصل.
ثالثها: لا يجوز الأقتصار على أنواع تراجيح الروايات لتعارضها وغاية ما يمكن الجمع فيها أن تحمّل روايات الأرجاء على حال الحضور أو التمكن من الوصول إليهم (ع) وروايات التخيّر على زمن عدم أمكان ذلك وعدم أمكان الترجيح بمرجّح من المرجّحات لأنه يكون بين روايات التخيّر وروايات الأخذ بالمرجّحات من قبيل العموم المطلق فيجب الجمع ما امكن، واما الأخذ بباقي المرجّحات وتقديم أحداهن على الآخر فلا يمكن فيه الجمع بل لابد فيها أما من ارتكاب الطرح والرجوع إلى ما قدّمناه من قاعدة وجوب الترجيح وهو بطلان للزوم أبطال كلام الأمام (ع) من غير داعٍ، وأما من الحمل على التخيّر بالأخذ بأحدها من باب التسليم وهو قليل الثمرة ولا قائل به ويكون اشتمال أكثر الروايات على الزائد عبثاً لا حاجة إليه بوجه، وأما من الحمل على التخيّر المصطلح بين مداليل هذه الروايات وهو أيضاً لا معنى له ولا قائل به في صورة التنافي، واما بالأخذ بالراجح منها وترك المرجوح وهذا الرجحان أن كان مستفادة منها كان دوراً، وإن كان من غيرها فلا ترجيح لها على غيرها في الأخذ بمطلق الراجح فيها وتخصيص غيرها بالرجحان المستفاد منها مع انها خطاب لمن لم يمكنه ترجيح سوى ما فيها لأستغنائهم بقربهم وحضورهم عن تطلّب سائر المرجّحات المتصورة مما لم تذكره الروايات، واما بالحمل على جعلها من باب المثال للترجيح وذكر خصوصية كل مرجّح بأعتبار الأحتياج إليه للسائل أو في وقت السؤال أو بيان أن هذا من المرجّحات المفيدة للظن في الجملة عند التعارض وهذا هو الأقوى وهو المفهوم منها ومن أختلافها لمن نظر وتأمل، وعلى ذلك فلو تعارض المنصوص مع غير المنصوص وقوى غير المنصوص عليه رجّح عليه وكذا لو تعارض غير المنصوصين أو تعارض منصوصات وقد قوي أحدهما قدّم وإن لم يكن مقدّماً في الروايات بل كان مؤخراً أو تعارض منصوص عليه مع منصوصين لوحظت القوة والضعف.