شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣٠ - البحث الثالث والأربعون
يجري فيه حال الهبات في التفصيل بين المقصود بها القربة وغيرها وهبة ذي الرحم وغيرها.
ثانيها: أن يأمره بالعمل لنفسه أي لنفس الآمر أو بأعطاء مقدار من المال غير مصرّح بالهبة والتبرّع بل يطلق والحكم هنا البناء على عدم الهبة والتبرّع لأصالة عدمها والبناء على مشغولية ذمته بالأجرة والعوض والظاهر أن مجرّد الأذن والإباحة كالأمر إلَّا أن يقضي العرف بالهبة والتبرّع.
ثالثها: أن يأمره بالعمل لغيره أو بأعطاء شيء من المال كذلك والحكم هنا بالبناء على شغل ذمة الآمر بالأجرة والعوض ولا رجوع للعامل وكذا الآمر لا رجوع له على المنتفع بشيء، لأنَّ الآمر متبرّع بالنسبة إليه أي إلى المعمول له كالعامل فأنه متبرّع كذلك ولا فرق في ذلك بين أمر الخالق وأمر غيره ومقتضى ذلك أن لا يرجع الوصي ولا المحتسب مع الوجوب عليه ولا الأمين الشرعي ولا الباذل لحفظ النفس المحترمة ونحوهم على من عملوا له بشيء إلَّا ما في ما يدل على أنه في مقابلة عوض كما يذكر الكل في مظانه.
وأمر الولي بأمر يعود إلى المولى عليه فيقوم مقام أمره لنفسه لو كان قابلًا لذلك ولا يعود المولى عليه بشيء على الولي ولا يعود الولي بشيء على المولى عليه فيما عمله كلَّ منهما الآخر بامر الله تعالى وهنا أصول أُخرى:
أحدها: الأصل في العقود والصحة بمعنى القاعدة الحاصلة من الآيات والأخبار كقوله تعالى: [أَوْفُوا بِالْعقُودِ]، [تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ] والعقود تتبع المقصود وإنما يحرّم الكلام ويحلل الكلام وغيرها تدل على صحة العقد بعد ثبوت كونه عقداً وكونه متعارفاً لا نادراً جداً ومع الشك في جزءه جزء فيه لا يخرجه عن صدق الاسم أو شرطيّة شرط فيه أو مانعية مانع فيه ينفي بالأصل على الأقوى في ذلك كله ودعوى أنَّ العمومات عادت كالمجملات لكثرة الخارج منها كدعوى تخصيصها بالمحللات وعدم دخول المحرّمات فيها ضعيفتان ويردّهما فهم المشهور وعمل الجمهور.
ثانيها: الأصل في البيع بل في كل عقد اللزوم بمعنى الأستصحاب أي أستصحاب ما ثبت أبتداء من النقل والأنتقال صحَّ أو بمعنى القاعدة المتلقاة من