شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧٦ - البحث الثامن والأربعون بحث قطعية الأخبار
الأئمة (ع) المبادرة إليهم بالأنكار ولا تميّز الخطأ من الصواب لمنع التقية عن الأنكار المتفرعة على التسقيفة ودحرجة الرباب، ثم أنَّ نقد النقدة وصرف الصيارفة (رضوان الله عليهم) لم يعلم أنه كان لتحصيل العلم أو الظن أو الأحتمال حتى لا يخرجوا من كتبهم إلَّا ما علم كذبه ثم لم يعلم أنهم أشتركوا جميعاً في نقل كل رواية على طريق التنزّل والمماشاة مع الخصم وإلَّا فقد علم عدم الأشتراك وعلى فرضه لا يحصل العلم مع علمهم، وأما على تقدير الأختصاص وعدم معرفة عدد المختص فلا علم بديهة ومن أمكن في كتبهم نظرة أي كتب الأخباريين الذين أدّعوا قطعة الأخبار وأجال في أختلافاتهم فكرة فهو بين مجادل ومظهر للدعوى وليس بها قائل وبين من إذا تحققت رأيه وجدته معنا وليس بيننا وبينه خلاف في المعنى ثم لو كان النقد باعثاً على الأعتماد لأكتفى المتأخر من المحمدين بنقد من تقدّم منهم، وأما الأستناد من أهل قطعيّة الأخبار إلى الآيات والروايات الموجبة لأتباع العلم والناهية عن الظن فهو كأقامة البرهان على أثبات ما يتعلق بالوجدان لأنَّ أفادتها للظن يغني بها العيان عن البيان كأن يقام حجة في أثبات العطش والجوع والأمن والخوف والجهل والعلم وبالعكس على المتصف بأضدادها فأن تلك الصفات لا تتبدل بأقامة الأدلة على خلافها والأمر بذلك تكليف ما لا يطاق فكل عاقل يدّعي حصول العلم غير متجوّز به ولا مريد للقطع بالحكم الظاهري ولا بائن على تجديد الأصطلاح في تغيّر الأسم فهو اما مجادل في دعواه أو ناطق باللفظ غير قاصد معناه.
نعم، لو قال قائل بأنَّ نقد المحمّدين الثلاثة مدخل للأخبار المروية في كتبهم في ضمن الأخبار الصحيحة في لسان القدماء لم يكن مغرباً كما ذهب إليه بعضهم وذلك لأنَّ الكتب الأربعة المأخوذة من الأصول المعتمدة وهي ما ثبت عن الأئمة (ع) جواز العمل بها بنصّهم وتقريرهم وأن علم أن فيها ما هو من غير الأئمة (ع) وذلك لتقيه وعدم التمكن من تميّز الحق والباطل لضيق الوقت عن البيان وشبهه ولأنَّ الأصول وأهلها كانت في زمنهم متداولة من غير انكار منهم، وكان فيها الغالي والمغالي والكذاب والفاسق ومجهول الحال، وهذا المذهب يقرّب قائله للصواب ويبعد عنه الزيغ والأرتياب، وأن كان الحق خلافه أيضاً لمنع السيرة على الأخذ ومنع