شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧٨ - البحث الثامن والأربعون بحث قطعية الأخبار
ورابعاً: انَّ الراوي لعله دلّسَ نفسه بأظهار الوثاقة كما يقع كثيراً من المزورين يظهرون الوثاقة وهم عارون عنها.
وخامساً: إنَّ كون الراوي لم يرضَ بالأفتراء ولا ينقل إلَّا ما كان واضحاً عنده لا ينافي الجهل المركّب واعتقاده خلاف الواقع.
وسادساً: أنَّ هذا القطع أن اراد به العلم الواقعي الذي لا يحتمل النقيض بالذات ولا يجوز خلافه في نفسه فهو خلاف الضرورة وأن أرادب به العلم به العادي وهو الذي لا يحتمل النقيض عند العالم حين علمه وحين عدم إلتفاته إلى امكان النقيض وعدمه وهذا خلاف الوجدان للفرق بين العلم بعدم أستحالة الجبل ذهباً وبين القطع بأنَّ الراوي ثقة في الرواية لا يرضى بالافتراء ولا بما لم يكن بيّناً عنده وأن أراد به القطع وسكون النفس بحيث لا يحصل لها تزلزل كما نراه دائماً وهو آخر مراتب القطع وأول مراتب الظن ومنزلته منزلة العطش الكاذب يزول بأدنى التفات ونظر فهو مسلم في أخبارات بعض الثقاة المشافهين عند أول أخبارهم لا في أخبارات الماضيين الذي لم تصل إلينا إلَّا كتبهم المنقولة عنهم الغير معلوم حالهم في طريق النقل عن أئمتهم (ع) وعن بعضهم بعضاً وكذا اجتهادهم ورأيهم وأن اراد به الظن اطلاقاً للعلم عليه باعتبار حجيّة في الجملة فهو المطلق ولا كلام فيه.
وسابعاً: أنَّ احتمال أنَّ الصدوق لم ينقل عن أصل ذلك الثقة المتواتر عنده وأنَّ هذا المقطوع به يكون في أثناء السند غالباً والحديث يتبع أحسن رجالة مما ينافي دعوى القطع.
وثانيهما: تعاضد الأخبار بعضها ببعض وفيه أنَّ التعاضد أن بلغ حد التواتر فلا كلام وإلَّا فهو آحاد لا يفيد القطع. نعم، قد يفيد قوة للظن، ودعوى أستفادة التواتر من التعاضد دعوى من غير شاهد.
وثالثها: نقل الثقة العالم الورع في كتابه الذي ألّفه لهداية الناس أصل رجل أو روايته مع تمكنه من أستعلام ذلك الأصل وتلك الرواية وأخذ الأحكام بطريق القطع، وفيه: