العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٣٥ - فصل في الجماعة
كانت المأمومون ذوي فضل فتكون أفضل، وكلّما كان المأمومون أكثر كان الأجر أزيد، ولا يجوز تركها رغبة عنها أو استخفافاً بها، ففي الخبر: «لا صلاة لمن لا يصلّي في المسجد إلّامن علّة، ولا غيبة لمن صلّى في بيته ورغب عن جماعتنا، ومن رغب عن جماعة المسلمين وجب على المسلمين غيبته وسقطت بينهم عدالته ووجب هجرانه، وإذا دفع إلى إمام المسلمين أنذره وحذّره فإن حضر جماعة المسلمين وإلّا احرق عليه بيته». وفي آخر: «أنّ أميرالمؤمنين عليه السلام بلغه أنّ قوماً لا يحضرون الصلاة في المسجد فخطب فقال: إنّ قوماً لا يحضرون الصلاة معنا في مساجدنا فلا يؤاكلونا ولا يشاربونا ولا يشاورونا ولا يناكحونا أو يحضروا معنا صلاتنا جماعة وإنّي لأوشك بنار تشعل في دورهم فأحرقها عليهم أو ينتهون. قال: فامتنع المسلمون من مؤاكلتهم ومشاربتهم ومناكحتهم حتّى حضروا لجماعة المسلمين» إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة؛ فمقتضى الإيمان عدم الترك من غير عذر لا سيّما مع الاستمرار عليه، فإنّه كما ورد لا يمنع الشيطان من شيء من العبادات منعها، ويعرض عليهم الشبهات من جهة العدالة ونحوها حيث لا يمكنهم إنكارها لأنّ فضلها من ضروريّات الدين.
[١٨٦٨] مسألة ١: تجب الجماعة في الجمعة وتشترط في صحّتها، وكذا العيدين مع اجتماع شرائط الوجوب، وكذا إذا ضاق الوقت عن تعلّم القراءة لمن لا يحسنها مع قدرته على التعلّم[١]، وأمّا إذا كان عاجزاً عنه أصلًا فلا يجب عليه حضور الجماعة وإن كان أحوط، وقد تجب[٢] بالنذر والعهد واليمين، ولكن لو خالف صحّت الصلاة وإن كان متعمّداً[٣]، ووجبت حينئذٍ عليه الكفّارة[٤]، والظاهر وجوبها أيضاً إذا كان ترك الوسواس موقوفاً
[١]- على الأحوط
[٢]- قد مرّ أنّ متعلّق النذر لا يجب به بل هو مصداق لوفائه وكذا في العهد واليمين
[٣]- إلّاإذا كانت علّة لتعذّر الوفاء فيما بعد كما إذا نذر أن يصلّي مع الجماعة صلاته الواجبة
[٤]- لو لم يعدها جماعة