مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٥٠٠ - المبحث الثالث فوريَّة وجوب التوبة
كما يقول السيّد المجاهد (قدس سره)" لم يثبت لي إلى الآن لا محقّقاً ولا محكيّاً حكاية معتبرة" [١]، ولعلّه لم يستفد الإجماع حتى مما تقدّم من عبارة الشيخ البهائي التي صدّر بها كلامه هذا.
ولكنّ مقتضى الأدلّة العقليّة لزوم التوبة فوراً ففوراً لوجهين اثنين [٢]:
الأول: إنه لا مؤمِّن له من عقوبة ما صدر منه لو مات بعد أول أزمنة إمكان التوبة منه إلا أن يتوب فورا، وقضيّة الشفاعة غير محرزة في حقّه.
الثاني: إن ترك التوبة تمرّد وطغيان وخروج عن زي العبوديّة، ولا معنى لجواز تأخير ذلك.
ثم إن الدليل العقلي وإن اقتضى فورية التوبة، إلا أن السيّد المجاهد (قدس سره) منع أو توقّف في فوريّة جميع أقسامها، وفصّل فيها بقوله:" فالمستند في ذلك (يعني الفوريّة) ليس إلا العقل القاطع، وهو بحسب الإنصاف وإن دلّ على فوريّتها، ولكن إنما يدلّ على ذلك في الجملة، ولم أجد له دلالةً على فوريّة جميع أقسامها، فينبغي في هذا المقام الاقتصار على ما يحكم به العقل القاطع بفوريّته، ويرجع في غيره إلى حكم الأصل. فإذن نقول: يجب ترك المعاصي فوراً، وكذلك الندم والعزم، وأما التدارك لما فات منه كالصلاة التي تركها عمداً والزكاة التي تركها كذلك ونحو ذلك- ففوريّته بجميع أقسامه محلُّ إشكال؛ لعدم دليلٍ من العقل على ذلك، بل قد يدّعى الاتفاق على عدم وجوب فوريّته لجميع أقسام التدارك .." [٣].
ولكن يتوجّه عليه إن مقتضى حكم العقل بفوريّة التوبة هو فوريّتها في جميع أقسام
[١] رسالة في التوبة، وقد طبعت بعنوان (في رحاب التوبة): ٥٦.
[٢] لاحظ للمزيد ولمزيد الإيضاح القواعد الفقهيّة للسيّد البجنوردي (قدس سره) ٣٥٠: ٧- ٣٥١، مصباح الهدى ٣١٦: ٥- ٣١٧، ثلاث رسائل (رسالة في التوبة) للسيّد القمي: ٦٨.
[٣] في رحاب التوبة: ٥٦.