مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٤٧٣ - الفرع الثاني حكم مسّ المحدث مفردة (الرَّحْمَن)
الجنب فلموثّقة عمّار بن موسى عن أبي عبد الله (ع) قال: (لا يمسّ الجنب درهماً ولا ديناراً عليه اسم الله ..) [١]؛ فإنّ دلالتها عليه واضحة؛ إذ لا خصوصيّة عرفاً لمحلّ الاسم من الدرهم والدينار، ولا معارض لها [٢]. وأمّا الحائض فلمعتبرة داوّد بن فرقد- بطريق الشيخ الكليني (ره)- عن أبي عبد الله (ع) قال: سألته عن التعويذ يعلّق على الحائض. قال: نعم لا بأس، قال: وقال: تقرأه وتكتبه ولا تصيبه يدها [٣]، بتقريب أن نهي الحائض عن إصابة التعويذ بيدها بمقتضى مناسبة الحكم للموضوع والقرينة الخارجيّة، وهي عدم حرمة مسّها لغير أسماء الله المكتوبة في العوذة، كلفظ (أعوذ) مثلًا، فيتعيّن كون المحرّم مسّه على الحائض هو اسم الله سبحانه.
ويتوجّه على الاستدلال بالمعتبرة مناقشتان، إحداهما دلاليّة، والأخرى سنديّة، أمّا الأولى فلا إطلاق للمعتبرة، بلحاظ وجود قدر متيقّن في مقام التخاطب للفظ التعويذ، وهو عبارة عن المعوّذتين، وهما من القرآن، فيكون منشأ حرمة المسّ كون التعويذ قرآناً لا مجرد اسم الله سبحانه.
وأمّا الثانية فلا يسعنا الاعتماد على المعتبرة؛ نظراً لوحدتها مع رواية داوّد- بطريق الشيخ (ره)- التي يرويها عن الإمام بتوسّط رجل [٤]؛ إذ من البعيد تلقّي داوّد للرواية من الإمام (ع) مرّة بالمباشرة، وأخرى بالواسطة، ومع الترديد بين ما هو الحجّة وما ليس
[١] وسائل الشيعة ٢١٤: ٢ ب ١٨ من أبواب الجنابة ح ١.
[٢] انظر: التنقيح في شرح العروة الوثقى (ك الطهارة)/ موسوعة الإمام الخوئي (قدس سره) ٣٠٥: ٦، ٣٠٦.
[٣] وسائل الشيعة ٣٤٢: ٢ ب ٣٧ من أبواب الحيض ح ١.
[٤] وسائل الشيعة ٣٤٣: ٢ ب ٣٧ من أبواب الحيض ح ٤.