مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٤٣٤ - (٢٦) حكومة العلماء بالله ولاية الفقيه العادل في ضمن خطبة للسبط الشهيد الحسين (ع)
نفس إقامتها فثبوت الولاية فيه تابع- هو الآخر- لثبوت الولاية مطلقاً أو في حدود الأمور الحسبيّة.
رابعاً:- مما تقدَّم في الأمر الثالث- ينقدح أن إطلاق الولاية أو محدوديتها أمران إضافيان يختلفان باختلاف ما يضافان إليه، فربَّ قائلٍ بإطلاقها في موردٍ، وهو يرى محدوديتها في آخر. نعم من الوهم تفسير الولاية المطلقة بحرية الفقيه المطلقة ومحوريته في القانون (التشريع) والعمل (التنفيذ) مما يؤذن بدكتاتوريته [١].
خامساً: لدى الشك في ولاية أيِّ أحدٍ على غيره أو في حدودها فإن الأصل يقتضي عدمها، فلا تنفذوالحال هذه- التصرفات في سلطان الآخرين [٢]. إذن ما لم يقم دليل فمقتضى الأصل العملي هو العدم.
وبعد كل ما تقدَّم نقول- إن مما استُدل به على ولاية الفقيه العامَّة هو ما أرسله الشيخ الجليل أبو محمد الحسن بن علي بن شعبة الحرَّاني (ره) في كتابه (تحف العقول عن آل الرسول (ص)) عن سيد الشهداء (ع)- وفيها-: (.. مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء بالله الأمناء على حلاله وحرامه ..) [٣]، وقد ادُّعي أنه واضحٌ في كون كل أمرٍ من أمور المسلمين جارياً على أيدي أولئك العلماء، فهم المرجع للمسلمين لا في خصوص الأحكام، بل في مجمل أمورهم، ومن الأمور التي لا تجري إلا على أيديهم الأمور المربوطة بالحكومة الإسلامية، فبموجب هذه الرواية تثبت للفقيه الجامع ولاية الزعامة
[١] وقد ألمح إلى هذا الوهم في ولاية الفقيه (ولاية الفقاهة والعدالة): ٤٨ (س ٨١).
[٢] المكاسب ٥٤٥: ٣، الحاكمية في الإسلام: ٣٥٥، ٣٥٦.
[٣] تحف العقول: ٢٣٨، وعنه في الوافي ١٧٩: ١٥ أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي المستدرك ٣١٥: ١٧ باب ١١ من أبواب صفات القاضي ح ١٦.