مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٣٠٦ - (١٧) وقوع الطلاق بالكتابة وردّه
السبزواري (قدس سره) [١]، والمحدِّث الكاشاني (قدس سره) [٢]، وصار أحد المعاصرين (ره) إلى وقوعه بالكتابة وإن كان الكاتب حاضراً قادراً على التلفّظ [٣]، هذه جملة الأقوال عندنا، وأما العامّة فجمهورهم على وقوع الطلاق بالكتابة مطلقاً، قال في المغني:" إذا كتب الطلاق فإن نواه طلُقت زوجته، وبهذا قال الشعبي والنخعي والزهري والحَكَم وأبو حنيفة ومالك، وهو المنصوص عن الشافعي، وذكر بعض أصحابه: أن له قولًا آخر أنه لا يقع به طلاق وإن نواه" [٤]، وعلى أيّ حال فالبحث في هذه المسألة يستدعي رسم أمور تمهِّد لذلك، وهي كما يلي:
أولًا: في محلّ الكلام، وهو ما لو كتب بطلاق امرأته ناوياً له، كما لو كتب (فلانة طالق)، لا ما إذا تلفّظ به مع الشرائط ثم كتبه؛ إذ الكتابة حينئذٍ توثيق له، ولا ما إذا كتب به غير ناوٍ له أو إذا كتبه ناوياً ومعلّقاً إياه على بلوغ الكتاب؛ فإنه لا يقع وإن تلفّظ به غير ناوٍ له أو ناوياً وكان معلَّقاً فضلًا عما إذا كتبه كذلك.
ثانياً: لا شبهة ولا خلاف في وقوع الطلاق بالكتابة من الأخرس، وقد دلّت عليه صحيحة أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا (ع) عَنِ الرَّجُلِ تَكُونُ عِنْدَهُ الْمَرْأَةُ يَصْمُتُ وَلا يَتَكَلَّمُ، قَالَ: أَخْرَسُ هُو؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَيُعْلَمُ مِنْهُ بُغْضٌ لامْرَأَتِهِ وَكَرَاهَةٌ لَهَا، أَيَجُوزُ أَنْ يُطَلِّقَ عَنْهُ وَلِيُّهُ؟ قَالَ: لا، وَلَكِنْ يَكْتُبُ وَيُشْهِدُ عَلَى
[١] كفاية الأحكام ٣٢٨: ٢.
[٢] مفاتيح الشرائع ٣١٦: ٢.
[٣] لاحظ فقه الشريعة ٥٧٩: ٣ م ٨٨٩، أحكام الشريعة: ٥٠٢ م ١٤٦٢، فقه الطلاق وتوابعه ١٦١: ١ للسيّد محمّد حسين فضل الله (ره).
[٤] المغني لابن قدامة ٤١٢: ٨، ومثله في الشرح الكبير لابن قدامة الآخر ٢٨١: ٨- ٢٨٢.