مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٢٨١ - (١٥) ذات البعل المزوّجة حرمتها
هو الحرمة المؤبّدة، وقد تنظَّرَ فيها بعض الأعلام المعاصرين [١]، كما استشكل الحرمة في المسألة من أصل بعض أعلام علماءنا [٢]؛ فآثرتُ إعادة وإجالة النظر في هذه المسألة سيما في شقِّها الثالث.
وكيف كان فالمتَّبع دلالة الروايات، وهي عديدة، منها موثّقة أديم بن الحرّ (الخزاعيّ) قال: قال أبو عبد الله (ع): الّتي تتزوّج ولها زوج يُفرَّق بينهما ثمَّ لا يتعاودان أبداً [٣].
وتؤيِّدها مرفوعة أحمد بن محمد: أنّ الرجل إذا تزوّج امرأة وعلم أنّ لها زوجاً فُرِّقَ بينهما ولم تحلّ له أبداً [٤]، وما قيل من أنّ الظاهر كون الواو في قوله: (وعلم) حاليّة [٥]- ليس ظاهراً عرفاً، بل الظاهر كونها عاطفة.
وكيف كان فمقتضى ما ذكر من إطلاق الموثّقة حرمة ذات البعل على منْ تزوّجها حرمة مؤبّدة حتى في فرض الجهل وعدم الدخول أو أحدهما، إلا أنّ في مقابل هذا الإطلاق صحيحةَ عبد الرحمن بن الحجّاج قال: سألتُ أبا عبد الله (ع) عن رجل تزوّج امرأة ولها زوج وهو لا يعلم، فطلّقها الأول أو مات عنها ثمَّ علم الأخير، أيراجعها؟ قال:
[١] وهما السيد حسن القمّي، كما في حاشيته على العروة ٨٢٠: ٢، والسيد السيستاني في منهاجه ٦٥: ٣ م ١٩٧.
[٢] وهم السيد البروجردي والسيد الشريعتمداري والسيد الكلبايكاني في حواشيهم على العروة الوثقى.
[٣] الوسائل ٤٤٦: ٢٠ ب ١٦ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح ١، الوسائل ٤٤٠: ١٢ ب ١٥ من أبواب تروك الإحرام ح ٢.
[٤] الوسائل ٤٤٩: ٢٠ ب ١٦ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح ٩.
[٥] كتاب النكاح للشيخ الآراكي (قدس سره): ١٧٨.