مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٢٣٨ - الجهة الأولى في حرمة لقطة الحرم- بمعنى أخذها ورفعها- وعدمها
مقتضاه أن يكون الانسان آمناً فيه على نفسه وماله، وهو ينافي جواز أخذه [١].
وفيه أولًا: أنَّ وصف الحرم بالآمِن لا ينافي جواز الالتقاط منه؛ إذ لعل المراد بالأمن الأمن التكويني- بمعنى صرف الناس عن القتل والعدوان فيه- لا التشريعي، وعلى فرض إرادة الأمن التشريعي فالمنافي له هو جواز التملّك دون ضمانٍ لا مطلق جواز الالتقاط.
وثانياً: أنَّ تعقيب المقطع القرآني المزبور بقوله سبحانه: (وَ يُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ) مانع من إطلاق الآية لما يعمّ الأمن على المال.
الوجه الثاني: النبوي: (لا تحل لقطتها- يعني مكَّة- إلا لمنشد) [٢]، وقد روي من طرقنا، ففي الكافي بسند معتبر عن حريز عن أبي عبد الله (ع) قال: (لما قدم رسول الله (ص) مكَّة يوم افتتحها- في حديث- قال: قال رسول الله (ص): ألا إنَّ الله قد حرَّم مكَّة يوم خلق السماوات والأرض، فهي حرام بحرام الله إلى يوم القيامة لا يُنَفَّر صيدها، ولا يُعضد
[١] الطوسي، محمّد بن الحسن، الخلاف، مؤسسة النشر الإسلامي- قم، بدون تاريخ، ٥٨٦: ٣، المبسوط، المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية- بدون بيانات، ٣٢٧: ٣، وبألفاظها ذكرها الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، المسالك ٥١٢: ١٢ وردّها.
[٢] ابن حنبل، الإمام أحمد، مسند أحمد، دار صادر- بيروت، بدون بيانات، ٣١٨: ١ و ٢٣٨: ٢، البخاري، محمّد بن إسماعيل، صحيح البخاري، دار الفكر- بيروت، ط-/ ١٤٠١ ه-، ٩٤: ٣ و ٩٨: ٥، أبو داود، سليمان بن الأشعث، سنن أبي داود، دار الفكر- بيروت، ط ١/ ١٤١٠ ه-، ٤٤٨: ١، النسائي، أحمد بن شعيب، سنن النسائي، دار الفكر- بيروت، ط ١/ ١٣٤٨ ه-، ٢١١: ٥، البيهقي، أحمد بن الحسين، السنن الكبرى للبيهقي، دار الفكر- بيروت، بدون تاريخ، ١٩٥: ٥ و ١٩٩: ٦.