مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٦٤ - مبعِّدات القول بالتمام وردّها
بالضرورة إلى خدشة صدورية فيها؛ إذ لعل إعراضهم عنها لنكتة اجتهاديّة اقتضت في الفرض تقديم روايات التقصير عليها، ولو بالمصير إلى العموم الفوقاني: (وَ إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ) [١] مثلًا، بعد استقرار التعارض وعدم المرجّح.
وقد استبعد السيّد الأستاذ (دام ظله) عمل الأصحاب على خلاف روايات التمام لنكتة اجتهادية يمكن أن ينكشف خطؤها بحضور المعصوم (ع).
وثالثاً: ما أورده صاحب الجواهر (قدس سره) بقوله:" أنه لا صراحة في كلٍّ منهما بوجوب التقصير، بل ولا ظهور؛ إذ أقصاه الفعل من الأولين والإشارة من الآخرين، بل قد يشعر استمرارُ ابن مهزيار في تلك المدة على التمام، مع جلالة قدره وغزارة فضله، ولفظُ الشور فيه بمعروفية التخيير في ذلك الزمان" [٢].
ورابعاً: إن شهرة التقصير فتوىً لدى أصحاب الإئمة (عليهم السلام) غير متحقِّقة، بل الظاهر ثبوت الاختلاف في المسألة من أوَّل الأمر إلى الآن، كما لفت إلى ذلك أحد الأعاظم (قدس سره) [٣]، ويشهد لذلك جملة من الأخبار، منها صحيحة معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن التقصير في الحرمين والتمام، فقال: لا تتم حتى تجمع على مقام عشرة أيام، فقلت: إن أصحابنا رووا عنك أنك أمرتهم بالتمام، فقال: إن أصحابك كانوا يدخلون المسجد فيصلُّون ويأخذون نعالهم ويخرجون والناس يستقبلونهم يدخلون المسجد
[١] سورة النساء: ١٠١.
[٢] جواهر الكلام ٣٣١: ١٤.
[٣] لاحظ البدر الزاهر: ٣٢٧- ٣٢٨.