مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٦٣ - مبعِّدات القول بالتمام وردّها
ولكن- لئن سلّمت الكبرى- فيلاحظ على الصغرى:
أولًا: إن الروايتين لو سلِّمت دلالتهما على شهرة الفتوى بالتقصير لدى فقهاء أصحاب الأئمة (عليهم السلام)، إلا أنه- كما قيل [١]- لا يحرز أن روايات التمام كانت بمرأى منهم وفي متناولهم؛ فإنه من المحتمل عدم وصول روايات التمام إليهم وعدم ظفرهم بها، فاشتهار التقصير بينهم لا يكشف عن عدم عملهم بها؛ فإن عدم موافقتها أعم من اطّلاعهم عليها.
ويلاحظ على هذه المناقشة أن رواة جملةٍ من روايات الأمر بالتمام هم صفوان وابن أبي عمير اللذين نقل أيوب بن نوح عنهما التقصير عملًا، كما في طُرُق صحيحتي ابن الحجاج وابن يقطين ورواية ابن الحجاج الأخرى ورواية مسمع ورواية ابن رياح [٢]. نعم من المحتمل عدم اطلاعهما على صحيحة ابن مهزيار الطويلة عن الجواد (ع)؛ فإن صفوان وابن أبي عمير وإن كانا من أصحابه ورويا عنه، إلا أنهما توفيا في حياته [٣]، ومجرد احتمال عدم الاطِّلاع كافٍ في دفع غائلة الإعراض.
وثانياً: بعد فرض تعارض روايات المسألة فعدم عملهم بروايات التمام لا يرجع
[١] لاحظ أحكام الصلاة، تقرير بحث شيخ الشريعة الإصفهاني (قدس سره): ٢٨٨.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ب ٢٥ من أبواب صلاة المسافر ح ٥، ١٠، ٦، ٧، ٨.
[٣] قال الشيخ الكليني (ره) في أبواب التاريخ- باب مولد أبي جعفر محمّد بن علي الثاني (ع):" وقبض (ع) سنة عشرين ومائتين في آخر ذي القعدة" الكافي ٤٩٢: ١، وروى الكشي (ره): (ومات صفوان بن يحيى في سنة عشر ومائتين بالمدينة، وبعث إليه أبو جعفر (ع) بحنوطه وكفنه، وأمر إسماعيل بن موسى بالصلاة عليه) عنه في معجم رجال الحديث ١٣٧: ١٠، وقال النجاشي (ره):" ومات محمّد بن أبي عمير سنة سبع عشرة ومائتين" رجال النجاشي: ٣٢٧ (٨٨٧).صددى، على فاضل، مجموع الرسائل الفقهية، ١جلد، طلاب البحرين في الحوزة العلمية بمدينة قم المقدسة - قم - ايران، چاپ: ١، ١٤٣٤ ه.ق.