مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٥٩ - إعمال المرجّح الجهتي
لنكتة دفع التشنيع، لا لموافقة أبي حنيفة" [١].
بل المناسب- لو لم يمكن الجمع العرفي بين اخبار الطوائف الثلاث- حمل الطائفة الثانية وكذا عمل أصحاب الإئمة (عليهم السلام) بسبب التنافي المذكور على التقيّة، دون أخبار الطائفة الأولى؛ لعدم تأتّي حملها عليها، كما تقدّم، ودون أخبار التخيير.
ويشهد لهذا الحمل- بعد أن كان التقصير رأي أبي حنيفة كما تقدّم عن المغني- أمران:
الأول: أن القصر لو كان هو الوظيفة الواقعية، وأن أخبار التمام قد صدرت لجهة التقيّة فلا ينتظر التفرقة بين المواطن الأربعة وغيرها؛ إذ لم يفرّق العامّة في القصر أو الإتمام أو التخيير- لو كان بكلٍّ قائل- بين المواطن الأربعة وغيرها، لتحمل أوامر الإتمام فيها على التقيّة.
الثاني: ما تقدّم من أن الإتمام من الأمر المذخور في مخزون علم الله (سبحانه و تعالى) كما في صحيحتي مسمع وحمّاد المتقدّمتين، فيكون الأمر بالقصر بخلافه.
ولا يقال على هذا الحمل- نحو ما قلناه على حمل روايات التمام على التقيّة من أن أخبار التخيير مرخّصة في التمام والقصر، وهي غير قابلة لحمل التمام بخصوصه فيها على التقيّة- وأن روايات التخيير لما كانت مرخّصة فيهما؛ فهي غير قابلة لئن يحمل القصر بخصوصه فيها على التقيّة.
فإنه يقال: سلّمنا عدم قابليّة أخبار التخيير لحمل أحد فردي التخيير فيها بخصوصه على التقيّة، ولكن المحمول على التقيّة هو تعيين القصر المفاد بأخبار الطائفة
[١] صلاة المسافر للمحقِّق الإصفهاني (قدس سره): ١٧٠- ١٧١.