مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٥٨٥ - (٣٣) قاعدة نفي الحرج معالجةٌ في المدرك
الأول: في تكفّل أدلّة نفي الحرج لرفع الأحكام غير الإلزاميّة، فقد علّل الفقيه الهمداني (قدس سره) انتفاء كراهة الكلام حال التخلّي إذا اضطر إليه- بانتفاء الحرج والضرر؛ لحكومة أدلّتهما على العمومات المثبتة للأحكام [١].
ويتوجّه عليه ما أفاده السيّد الخوئي (قدس سره) من أنّ أدلّة الحرج والضرر ناظرة إلى نفي الأحكام الإلزاميّة الحرجيّة أو الضرريّة، ولا تشمل الأحكام غير الإلزاميّة؛ إذ لا حرج في فعل المستحب وترك المكروه، ولا امتنان في رفعهما؛ لمكان الترخيص في ترك الأول وارتكاب الثاني، والحال أنّ أدلّة الحرج والضرر مسوقة للامتنان، فلا تجري فيما لا امتنان فيه [٢].
الثاني: في اختصاص أدلّة نفي الحرج برفع الأحكام الأصليّة، فقد احتُمل في مسألة ما لو نذر أن يحجّ ماشياً أو حافياً، ثمّ عرض الحرج بعد ذلك- (احتُمل) عدم ارتفاع وجوب الوفاء بالنذر؛ لاختصاص أدلّة نفي الحرج برفع الأحكام الأصليّة؛ وذلك لأن دليل نفي الحرج امتناني، ومفاده أنّ الله تعالى لم يجعل في حقّ أحد حكماً حرجيّاً، وأمّا إذا التزم المكلّف بنفسه بما هو حرجيّ عليه فلم يكن الحرج ناشئاً من حكم الشارع وجعله، بل نشأ من التزام المكلّف.
ويتوجّه عليه- هو الآخر- ما أفاده السيّد الخوئي (قدس سره) من أنّ الوقوع في الحرج في موارد الالتزام والنذر مستند إلى إلزام الشارع أيضاً؛ فإنّ وجوب المشي في نذر المشي إلى الحجّ مثلًا إنما نشأ من الشارع، والحرج آتٍ من قبله، ونذر المكلّف والتزامه بشيء
[١] انظر: مصباح الفقيه ١٢٢: ٢.
[٢] انظر: التنقيح في شرح العروة الوثقى (ك الطهارة ٣)/ موسوعة الإمام الخوئي (قدس سره) ٤٢٥: ٤، ٤٢٦.