مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٥٨ - إعمال المرجّح الجهتي
بالتمام في الحرمين، وذلك من أجل الناس؟ قال: لا، كنت أنا ومن مضى من آبائي إذا وردنا مكّة أتممنا الصلاة واستترنا من الناس [١]. فإن المستفاد منها أنّ الإتمام في الحرمين، على خلاف الناس، ولذا كان الإئمة (عليهم السلام) يستترون منهم.
قال المحقِّق الإصفهاني (قدس سره) تعقيباً على هذه الرواية،- ونعم ما قال-:" والسرّ في ذلك- واللّه أعلم- أنّ اختصاص الحرمين بمزيّة التخيير وأفضلية الإتمام لم ترد به آية ولا رواية عن النبيّ (ص)، بل لم يكن منه أثر إلى زمان الصادق (ع)، ولذا لا تجد في الاخبار مع كثرتها روايةً به عن الباقر (ع) الذي يَستند إليه أدلة الأحكام غالباً، وعمل الأئمة وشيعتهم على القصر في هذه المواطن كغيرها. فالإتمام في خصوص هذه المواطن جهاراً مَعْرَضٌ للتشنيع؛ فإنّه عمل لا دليل عليه من الكتاب والسنّة النبويّة عند الجمهور، فلذا كانوا [ (عليهم السلام)] يستترون عن الناس دفعاً للتشنيع، وأمروا شيعتهم وأجلاء أصحابهم بالتقصير لهذه الجهة، لا لأجل موافقة أبي حنيفة، ولأجله جعلوا الإتمام من مخزون علم اللّه، ومن الأمر المذخور، وأمروا به أحياناً إظهاراً للحق. وربما علّموا بعض شيعتهم طريق دفع التشنيع، حيث قال (ع) في مكاتبة إبراهيم بن شيبة: كان رسول اللّه (ص) يحبّ إكثار الصلاة في الحرمين، فأكثر فيهما وأتمّ. فكان الإتمام نوع (كذا) من إكثار الصلاة، وفي آخر: قد علمت يرحمك اللّه فضل الحرمين، وبالجملة أخبار التمام لا يمكن حملها على التقيّة،- وأضاف (قدس سره)- وأخبار تعيين القصر؛
[١] وسائل الشيعة ٥٢٦: ٨ ب ٢٥ من أبواب صلاة المسافر ح ٦.