مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٥٧ - إعمال المرجّح الجهتي
لشرافة تلك البقاع، وهو مما ينافي الحمل على التقيّة، مضافاً إلى أن احتكاك الشيعة بالعامّة الموجب لموافقتهم تقيّةً إنما هو في الحرمين مكّة والمدينة دون حرمَي أمير المؤمنين والحسين (صلى الله عليه و آله).
الثانية: إن أخبار التخيير مرخّصة في القصر والإتمام، وهي تتأبى عن حمل الإتمام بخصوصه فيها على التقية لقول مالك وغيره.
الثالثة: إن النقل عن مالك مختلف؛ ففي قبال ما نقله في المغني من شهرة التمام عنه، نقل بعضهم أن أشهر الروايات عن مالك هو القول بأن القصر سنّة [١]. فلم تحرز موافقة أخبار التمام لقول مالك، لتحمل على التقيّة، كما أن غيره ممن تحتمل موافقة روايات الإتمام له لم يقل به، قال في المغني:" المشهور عن أحمد أن المسافر إن شاء صلّى ركعتين، وإن شاء أتمّ، وروي عنه: أنه توقّف- إلى أن قال- وقال حمّاد بن أبي سليمان: ليس له الإتمام في السفر، وهو قول الثوريّ وأبي حنيفة" [٢].
ويؤيّد كون الأمر بالإتمام ليس لموافقة العامّة رواية عبد الرحمن بن الحجّاج- الضعيفة باللؤلؤي [٣]- قال: قلت لأبي الحسن (ع): إن هشاماً روى عنك أنك أمرته
[١] فقه السنة للشيخ سيّد سابق ١٣٤: ١.
[٢] المغني ١٠٧: ٢.
[٣] فإن الشيخ النجاشي (ره) وإن وثّقه قائلًا:" الحسن بن الحسين اللؤلؤي كوفي ثقة .."- رجال النجاشي: ٤٠ (٨٣)-، إلا أن الشيخ (قدس سره) في رجاله قد نقل عن ابن بابويه (قدس سره) أنه ضعّفه- رجال الطوسي: ٤٢٤ (٦١١٠)-، وقد استند فيه إلى تضعيف استاذه ابن الوليد (ره)، فقد ضعّفه، وتبعه تلميذه الصدوق كما هو دأبه، وممن شايع ابن الوليد في التضعيف المذكور شيخ النجاشي أبو العبّاس ابن نوح (ره)- رجال النجاشي: ٣٤٨ (٩٣٩)-، فإما أن يتقدّم التضعيف على التوثيق؛ لتقدّم الجارح على المعدّل مطلقاً أو لتعدّد المضعّف، وإما ان يتعارضا فيسقط كلٌّ منهما، والنتيجة أنه لم تثبت وثاقة اللؤلؤي. لاحظ للمزيد معجم رجال الحديث ٢٩٧: ٥- ٢٩٨، التنقيح في شرح العروة الوثقى (ك الطهارة)/ موسوعة الإمام الخوئي (قدس سره) ٣٧٣: ١٠- ٣٧٤.