مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٥٦٨ - (٣٢) دعوى المشاهدة وتكذيب مدَّعيها!!
التوقيعات المشهور صدورها من الصاحب (ع) في حقِّه، من أن المشاهدة المنفيَّة أن يشاهد الإمام (ع) ويعلم أنه الحجة (ع) حال مشاهدته له [١]، ولكن هذا الحمل مفقود الشاهد عليه، وإن كان جلُّ حكايات دعاوى المشاهدة تصرِّح بعدم معرفته (ع) حال المشاهدة.
الثالث: ما ذكره الميرزا النوري (ره) من أن المخفي على الأنام والمحجوب عنهم، مكانه (ع) ومستقره الذي يقيم فيه، فلا يصل إليه أحدٌ، ولا يعرفه غيره حتى ولده، فلا ينافي لقاءَه ومشاهدَته في الأماكن والمقامات .. وظهورَه عند المضطر المستغيث به، الملتجئ إليه التي انقطعت عنه الأسباب وأغلقت دونه الأبواب [٢]- وأضاف (ره) قائلًا-" ثمَّ لا يخفى على الجائس في خلال ديار الأخبار أنه (ع) ظهر في الغيبة الصغرى لغير خاصَّته ومواليه أيضاً، فالذي انفرد به الخواص في الصغرى هو العلم بمستقره، وعرض حوائجهم عليه (ع) فيه، فهو المنفي عنهم في الكبرى، فحالهم وحال غيرهم فيها كغير الخواص في الصغرى، والله العالم" [٣]. وهذا الحملهو الآخر- محتاج إلى القرينة، وما ذكر بمجرده لا يكفي لدفع التكذيب عن مدَّعي المشاهدة، فيما لو فهم من التوقيع مطلق المشاهدة، ولو من باب حياطة مقام السفارة عنه (ع) وجعل الحِمَى له، وإن كنَّا نعلم صدق مدَّعي المشاهدة. كما أنه دلَّت بعض الروايات على اطِّلاع بعض أولياء الصاحب (عج) على موضعه في غيبته الكبرى، منها معتبرة إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله (ع): (للقائم غيبتان: إحداهما قصيرة والأخرى طويلة، الغيبة الأولى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصَّة
[١] الفوائد الرجالية ٣٢١: ٣.
[٢] جنَّة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجَّة (عج): ١٦٥.
[٣] المصدر: ١٦٦.