مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٥٦ - إعمال المرجّح الجهتي
معاوية المتقدّمة: (لا تتم حتى تجمع على مقام عشرة أيام)، وقوله (ع) في موثقة عمار المتقدّمة: (ليس الصلاة إلا الفرض بالتقصير).
وثانياً:- ما قيل- من أنه لو كان التمام جائزاً، وهو أفضل الفردين بمقتضى القول بالتخيير، فإنه يلزم أن يجيب الإمام (ع) بما هو مفضول ومرجوح عنده، مع أنه يمكنه أن يجيب بالأفضل والراجح لديه [١]. وهذا من مبعِّدات القول بالتمام، وسيأتي التعرّض لها إن شاء الله (سبحانه و تعالى).
إعمال المرجّح الجهتي:
ثمّ إنه لو لم يتأتَ الجمع العرفي بين الطوائف- ولو لهذا المبعِّد- فقد يصار إلى حمل روايات التمام على التقيّة؛ فإنها موافقة لقول مالك، ففي مغني ابن قدامة:" وممن روي عنه الإتمام في السفر عثمان وسعد بن أبي وقّاص وابن مسعود وابن عمر وعائشة ...، وبه قال الأوزاعي والشافعي، وهو المشهور عن مالك" [٢].
ولكن يتوجه على هذا الحمل عدّة ملاحظات:
الأولى: أنه لا يمكن حمل روايات الإتمام على ذلك؛ فإن العامّة لو التزموا القول بالإتمام، كما حكيت شهرته عن مالك، فهو لا يفرّق بين المواطن الأربعة وغيرها، بل يقول به في مطلق السفر من جهة استفادة الرخصة من قوله (سبحانه و تعالى): (وَ إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ)، بينما ظاهر روايات الإتمام ببركة أخذ المواطن الأربعة موضوعاً للإتمام كونه دائراً مدار تلك المواطن وجوداً وعدماً، وأنه
[١] راجع أحكام الصلاة، تقرير بحث شيخ الشريعة الإصفهاني (قدس سره): ٢٨٥.
[٢] المغني ١٠٧: ٢.