مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٥٤٩ - إجاباتٌ عامَّةٌ عن المشكل
الرضا (ع)، قال: سمعتُه يقول: (قال عليّ بن الحسين (صلى الله عليه و آله): على الأئمّة من الفرض ما ليس على شيعتهم، وعلى شيعتنا ما ليس علينا، أمرهم الله أن يسألونا، قال: (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) [١]، فأمرهم أن يسألونا، وليس علينا الجواب، إن شئنا أجبنا، وإن شئنا أمسكنا) [٢]. وتؤيِّدها روايته الأخرى، قال: سألتُ الرضا (ع) عن قوله: (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)، فقال: (نحن أهل الذكر، ونحن المسؤولون. قلتُ: فأنتم المسؤولون، ونحن السائلون؟ قال: نعم. قلتُ: حقٌّ (حقّاً) علينا أن نسألكم؟ قال: نعم. قلتُ: حقٌّ عليكم أن تجيبونا؟ قال: لا، ذاك إلينا، إن شئنا فعلنا، وإن شئنا لم نفعل، أما تسمع قول الله تعالى: (هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ) [٣]؟!) [٤]، ويرشد إلى ذلك روايات ترخيص المسافر في إتمام الصلاة في المواضع الأربعة، الّتي تضمَّنت أنّ الإتمام من العلم المخزون، والأمر المذخور، وسيأتي- إن شاء الله سبحانه- التعرُّض إليها.
وقد أُورد [٥] على هذه الإجابة بإيرادين:
الأوّل: (وهو يرجع إلى عدم المقتضي) أنّ ذلك مخالفٌ لتبليغ الأحكام، وأنّ دعوى اقتضاء المصلحة ذلك مجازفةٌ، فأيَّةُ مصلحةٍ تقتضي كون نوع الأحكام معطّلةً غير معمولٍ بها؟!
ويلاحظ عليه: أنّه لمَّا جاز تأخير بيان جملةٍ من الأحكام عن الصدر الأوّل- بحيث لم
[١] سورة النحل: ٤٣، سورة الأنبياء (عليهم السلام): ٧.
[٢] الوسائل ٦٤: ٢٧ (ك القضاء)، ب ٧، من أبواب صفات القاضي، ح ٩.
[٣] سورة ص: ٣٩.
[٤] الوسائل ٦٤: ٢٧ (ك القضاء)، ب ٧، من أبواب صفات القاضي، ح ٨.
[٥] الرسائل للإمام الخمينيّ ٢٦: ٢.